تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فطوبى للغرباء الأولين والآخرين، فلهم الحسني في الدنيا وهم الجنة في الآخرة.

ومن حقك على، أن تسأل: كيف تفهم الإسلام، وكيف تعمل به، وكيف تدعو إليه؟

إن العلماء لم يتركوا صغيرة ولا كبيرة من أمور الإسلام، إلآ درسوها دراسة مستفيضة ودونوها في مؤلفاتهم القيمة، وتشر أكثرها مطبوعة معنفة ولا يزال بعضها مخطوطا حتى اليوم.

وهذه المؤلفات القيمة جزء مما أبقاه الزمن، لأن الذين دوتوا العلم قبل اختراع المطبعة دونوه بالخط اليدوي، فبقي جزء منه، وأتى الزمن على أجزاء!

يكفي أن تعلم أن هولاكو على رأس التتار الذين احتلوا بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية في شهر صفر من سنة ست وخمسين وستمائة الهجرية (1208 م)، قذفوا بالكتب في نهر دجلة) فأصبحت لكثرتها جسرا يستطيع الإنسان العبور عليه، وصار لون ماء النهر أسود من جبر الكتب.

وبهذه المناسبة، فقد قرأت مقالا لأحد الشعوبيين المدافعين عن هولاكو والتتار ينفي عن هولاكو وقومه وصمة قذف الكتب المخطوطة في نهر (دجلة)، و يدافع عنهم دفاع مستميتة، ثم اطلعت على أصل المقال في دراسة كتبها مستشرق يهودي، و بالطبع لم يذكر كاتب المقال وهو عربي مسلم أنه ترجم مقاله عن الإنكليزية، ربما أراد أن يذهب بفضل هذا الاكتشاف العلمي! لنفسه. على كل حال، فهناك دليل مادي يثبت جريمة هولاكو، لم يطلع عليه المستشرق اليهودي ولا مترجم مقاله إلى العربية، وهو كتاب في المكتبة القادرية الموجودة في جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني في بغداد، استطاع أحد المسلمين في أيام احتلال بغداد انتشاله من نهر دجلة)، وسجل عليه في أول صفحة من صفحاته، أنه انتشله من نهر دجلة) من بين الكتب التي قذفها هولاكو وقومه فيه، ويستطيع كل قارئ أن يطلع على هذا الكتاب، وعلى ما

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٣١٥