وأخذ الإسلام يقوي ويشتد و بخاصة بعد الهجرة إلى المدينة المنورة و انتصار المسلمين في غزوة بدر) الحاسمة، فقد أصبح الحق مؤيدا بالقوة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الإسلام بدأ جذعا (1)، ثم ثنية (2)، ثم رباعيا (3)، ثم سريسا (4)، ثم بازلا (5) و حديث صحيح رواه أحمد بن حنبل في مسنده (6).
وبلغ الاسلام أوج قوته في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لا من حيث عدد المسلمين، بل من حيث نوعية الذين فهموا الإسلام، فعملوا بتعاليمه عن فهم الاعن تقليد، ودعوا إليه عن اقتناع لا عن اتباع، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلمپ: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» رواه الترمذي والحاكم، وهو حديث صحيح (7).
لقد كان قرن النبي صلى الله عليه وسلم و خير القرون بالنوعية لا بالكمية، أي أن توعية المسلمين في قرنه أفضل من نوعية المسلمين في القرون الأخرى، ذلك
لأن المسلمين في قرنه أكثر فهيا للإسلام وأكثر عملا بتعاليمه وأكثر دعوة إليه، والأفضل في كل أمر (النوعية) لا (الكمية).
واستم مد انتشار الإسلام يرتفع و يرتفع، فكثرت (الكمية) ولكن قلت والكيفية) أو (النوعية).
و في عهد استعمار بلاد العرب و المسلمين الذي كان في القرن الرابع عشر الهجري وعهد استقلالهم، أصبحت (كمية) المسلمين أكثر من أي وقت مضى في تاريخهم، فقد بلغوا في هذه الأيام وهي نهاية القرن الرابع عشر الهجري ألف
(1) جدا: شابا في
(2) ثنيا: بلغ السادسة من الإبل.
(3) رباعيا: بلغ السابعة.
(4) اسير بسيا: بلغ الثامنة
(5) بارلا: بلغ التاسعة، كملت قوته.
(6) مختصر شرح الجامع الصغير للمباي (1339)
(7) مختصر شرح الجامع الصغير للمناهي (132).