ملحدين أو علانيين، فعاد أكثرهم و بالا على دينه وتاريخه وتقاليد أمته وأصالة قومه، بعقله ما تعلمه من الأجنبي الحاقد، و بيديه معاول الهدم.
وكان قسم من خريجي الجامعة الأمريكية في بيروت يدرسون في المدرسة الثانوية للبنين في الموصل، کما كان يطلق عليها في الثلاثينات من هذا القرن، حين كنت تلميذا في هذه المدرسة، فيا سمعت منهم بدون استثناء غير التشكيك في الدين والتاريخ والقيم والتقاليد، وما رأيت منهم بدون استثناء أيضا غير الانحراف عن الدين والقيم والتقاليد والخروج على تعاليم الدين والمثل العليا الإسلامية والأصالة العربية.
أذكر أن مدرس التاريخ الإسلامي لم يكن مسلم، وكان أحد خريجي الجامعة الأمريكية في بيروت، بدأ أول درس من دروس التاريخ بنقد واضعي مناهج التاريخ في المدارس، لأنهم اهتموا بتدريس تاريخ لا يستحق الاهتمام،
لانه كان مزورة موضوعة مختلفة، وهو في الواقع مآس وتطاحن ومخاز و آلام. ثم عرج هذا المدرس مباشرة على النبي صلى الله عليه وسلم فاتهمه اتهامات باطلة، ثم قال: «إنه أعرابي من هؤلاء الأعراب الجهلاء .......
ومرت الأيام، فإذا به مقبوضا عليه لتلبسه بجريمة أخلاقية داخل المدرسة، ومرت الأيام فإذا به رئيسا لحزب تقدمي يصول ويجول!
وأذكر أن المدرس الآخر للتاريخ الإسلامي الذي لم يكن مسلم أيضا، أسرف في ذم الإسلام والعرب وأنتقاصهم، وتولى رئاسة لجنة الخطابة في المدرسة، فوجه الخطباء من التلاميذ إلى نقد الإسلام و العرب باسم البحث العلمي المحايد الذي يخضع للعقل ولا يخضع للعاطفة، وفجأة أصبح أستاذا في جامعة أمريكية بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم أصبح أستاذ كرسي التاريخ في تلك الجامعة يدرس فيه الشريعة الإسلامية و التاريخ الإسلامي.
إلى هنا، وكل شيء طبيعي ومتوقع، ولكن غير الطبيعي وغير المتوقع، أن تقدم له الدعوات الرسمية من قمم حكام بعض البلاد العربية، و يستقبل في