غير الوحدة والأخوة.
والذين وصموا الدين بالتفرقة من الأجانب القدامى والجدد، لم يقصدوا الإسلام بل قصدوا دينهم، فجاء أولادنا المستغربون المترجمون، فنقلوا هذه القرية الظالمة و وصموا بها الإسلام.
وصدق الله العظيم: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله، لعلكم ترحمون) (1)، فالإسلام يصلح ولا يفسد، و يوحد ولا يفرق.
فإذا حدث بعض التفرقة الطائفية أو العنصرية في وقت من الأوقات و في مكان من الأمكنة، فهو تصرف يخالف تعاليم الإسلام ومبادئه، ولا يقع إلا على مرتكبيه الذين خالفوا نص القرآن الكريم.
ومع هذا، فقد تجاوز الزمن العصبية الطائفية والحمد لله، أما الخلاف العنصري فقد استشرى لانحراف المسلمين عن الإسلام، ولو عادوا إليه الذابت العصبية العنصرية کا ذابت العصبية الجاهلية بالإسلام.
وقد أجري استفتاء في شمالي العراق بين الإخوة الأكراد، عن رغبتهم في اتخاذ اللغة الكردية لغة رسمية فم، والبقاء ضمن الحكومة العراقية أم الانفصال، وكان هذا الاستفتاء في أوائل العشرينات من هذا القرن.
وحدثني الشيخ هبة الله المفتي الذي كان مفتيا لقصبة (غقرة)، فقال: صوت الأكراد بالإجماع على اتخاذ العربية الفصحى لا الكردية لغة رسمية لهم، لأن العربية لغة القرآن الكريم، وصوتوا على البقاء ضمن الحكومة العراقية كجزء لا يتجزأ منها، ورفض الانفصال بأي شكل من أشكاله، لان أهل العراق مسلمون والأكراد مسلمون.
وفي سنة 1963 الميلادية، كنت عضوا عن الجانب العربي في لجنة المفاوضة مع الاخوة الأكراد، فذكرت لهم أن العربية الفصحى لغة القرآن الكريم، ونحن جميعا مسلمون، فقالوا: وكانت هذه الحجج تقنعنا في
(1) الآية الكريمة من سورة الحجرات (1 99)