تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكتابه،، ومفهوم أن القرآن لا يتوارى حتى تتواري لغته (1).

و إذا كان الاستعمار العسكري والسياسي والاقتصادي قد رحل، فلم يبق أمام الاستعمار والصهيونية وأذنابها من المبشرين والماسونيين وأدعياء العلم والثقافة غير ميدان واحد، هو بلبلة العقل العربي وتشکيکه في نفسه، وإلا تحطيم الرابطة الأولى والأخيرة في حياة العرب، وهي العربية الفصحى، بتمزيقها إلى لغات، و إلى تدمير الجسر الذي عاش أربعة عشر قرنا يجمع قلوب الأمم العربية والإسلامية، على كلمة واحدة، وعاطفة واحدة، و رأي عام واحد. ومنذ ثلاثة قرون خلت، بدأت أكبر معركة تدور في العالم العربي والإسلامي، اشتدت وطأتها في القرن الأخير، هي معركة البناء أو الهدم، معركة الحياة أو الموت، معركة الحرية أو الاستعباد، معركة وحدة العرب والمسلمين بلغة عربية واحدة هي الفصحى، أو تفرق العرب والمسلمين أشتاتا بلغات متنابذة هي العامية (2)، حيث يصبح هذا القرآن مهجورة، و يدب إليه التحريف لا سمح الله، وهيهات!

إن اتخاذ موقف حازم صلب لإيقاف المبشرين عند حدهم، موقف إسلامي مشرف لمن يلتزم بالإسلام دينا، وكذلك اتخاذ موقف تجاه أولئك الذين يتسترون بشعارات فضفاضة من أجل تحقيق أهداف المبشرين، فكلامي مبشرون حاقدون يعملون للاستعمار بشتى أشكاله وأنواعه سرا وعلانية. أما الذين لا يعتمدون الإسلام ولا يلتزمون به و يدعون أنهم وطنيون أو قوميون، فلا بد من أن يتخذوا نفس الموقف الإسلامي، لأن المبشرين بنصرون قسما من المسلمين في إفريقية وأندونيسيا، فيحرمون العرب من حلفائهم الطبيعيين، كما أن المسلم وحده في جميع أرجاء العالم هو الذي يدافع عن القضايا العربية دفاعا مستمين، أما الذي يتنصر فلا يكترث بالعرب ولا بقضاياهم، ولا يعيرها أي اهتمام.

(1) أباطيل وأسمار (1/ 214)

(2) أباطيل واسبار (1/ 172 - 173)

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٩٥