ذلك لأن الإسلام بتعاليمه السمحة الرضية، جعل من المسلم الحق، مطبعا لا بعمي، مقب؟ لا يفر، صابر، لا يتخاذل، شجاعة لا يجبن، مقدام
لا يتردد، ثابتة لا يتزعزع، مجاهدأ لا يتخلف، مؤمنة مثل عليا، مضحية من أجلها بالمال والروح، يخوض حربا عادلة لإحقاق الحق وإزهاق الباطل.
لا يخاف الموت، ولا يخشى الفقر، ولا يهاب قوة في الأرض، يسالم ولا يستسلم، لا تضعف من عزيمته الأراجيف، ولا تضعضع من همته الإشاعات، ولا يستكين للاستعمار الفكري، و يقاوم الغزو الحضاري، ولا يقنط ولا ييأس من رحمة الله.
هذا المسلم الحق، يقظ أشد ما تكون اليقظة، حذر أعظم ما يكون الحذر، يتأهب لعدوه و يعد العدة للقائه، ولا يستهين بعدو في السلم ولا في الحرب
وهذا ما يفسر لنا سر انتصار المسلمين الأولين، لأن شعارهم كان: (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) (1): النصر أو الشهادة.
ولان المسلمين كانوا يحرصون على الموت حرص غيرهم على الحياة: (الذين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، واتبعوا رضوان الله، والله ذو فضل عظيم) (2).
وأشهد أنني لم أقرأ، حتى في كتب التعبئة (3) وسوق (4) الجيش، القديمة منها و الحديثة، أوضح تعبيرأ وأدق تعريفا وأكثر شمولا. مما جاء في القرآن الكريم في هذه الآية الكريمة، تعريفا للمجاهد الصلب و المقاتل الرهيب.
(1) الآية الكريمة من سورة التوبه (529) -
(2) الأبنيان الكر مثال من سورة آل عمران (3: 173 - 179).
(3) فل نعبئة ولا تقل تكنيك
(4) قل سوق ولا تفل استراتيجية.