تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي صلى الله عليه وسلم حث على صلاة الجماعة في المسجد فقال: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة (1). ومهما قيل في شرح هذا الحديث و بيان حكمته، فإن ما لم يقله أحد حتى اليوم، هو حكمته من الناحية العسكرية، فصلاة الجماعة تخلق روح الجماعة وتشيع التعارف بين المصلين وتقوي أواصر الإلفة والمحبة بينهم، وكل ذلك من صميم التعاليم العسكرية، وهي خلق روح الفريق، فالمجاهد يقاتل مع من يعرف أفضل مما يقاتل مع من لا يعرف، وكذلك الجندي، فإنه يقاتل برفقة أصحابه أفضل مما يقاتل في محيط لا يعرف أحدا فيه. كما أن الروح المعنوية للمقاتل الذي يعمل مع من يعرف ويثق به و يعرف خواصه ومزاياه و يتبادل المحبة معه، تكون أرفع من الروح المعنوية للمقاتل الذي يشعر بأنه غريب.

وقد كان الصحابة عليهم رضوان الله يهتمون بصلاة الجماعة كل الاهتمام، حتى أن المريض منهم كان يلحق بالجماعة رغم مرضه إذا استطاع ولو اضطر إلى مساعدة رجلين يحملانه، وكيف لا يهتمون بها و يبادرون إليها، وقد رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بالجماعة حتى حين اشتد به المرض (2).

كما أن صلاة الجماعة: بقيادة إمام، في صفوف متراصفة متراصة، تدريب عسكري من أروع ما يكون على الطاعة والضبط، إذ لا يستطيع مؤتم أن يركع أو يسجد إلا بإشارة الإمام، ولا يستطيع أن يسبق الإمام أو يتأخر عنه؛ كما أنه تدريب عسكري على النظام والالتزام به، فالصفوف متراصفة ومتراصة، وخالية من الثغرات، والله لا ينظر إلى الصف الأعوج، ورص الصفوف من إقامة الصلاة، والطاعة والضبط و النظام هي أهم أسس الجندية وأهم مقوماتها.

(1) رواه ابن عمر رضي الله عنه، ورواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

(2) مكانة الصلاة في الإسلام - الشيخ محمد زکريا محمد يحيى الكاندهلوي - ترجمة محمد الحسني - مطبعة ندوة العلماء في الهند - (59 - 90 - 1393 ه

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٦٦