الحلم، وكبار شيوخ، وأصحاب عاهات مستدامة كالعرج وضعف البصر، ولا أعلم مسلم تخلف عن الجهاد إلا بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم، غير الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة (تبوك)، فقاطعهم المسلمون وهجرهم أهلهم حتي زوجاتهم، فلما تابوا وأحسنوا التوبة تاب الله عليهم، بعد أن تحملوا الأهوال من مقاطعة المسلمين كافة لهم وأولهم ذوو القربي الأقربون: الزوجات والأشقاء والآباء والأمهات.
وقصة تخلف هؤلاء النفر الثلاثة نزل فيها قرآن: (وعلى الثلاثة الذي خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، ثم تاب عليهم ليتوبوا، إن الله هو التواب الرحيم) (1)
وقد شهد المسلمون معارك الفتح الإسلامي العظيم بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، واستشهد منهم كثيرون لا يعدون ولا يحصون.
وفي معركة (العامة) التي قاد المسلمين فيها خالد بن الوليد رضي الله عنه، وقاد فيها المرتدين مسيلمة الكذاب، استشهد من القراء فيها. وهم علماء المسلمين - ثلاثمائة في رواية وخمسمائة في رواية أخرى (2).
ثري! كم استشهد في هذه المعركة من الصحابة الآخرين؟! (3).
وحين سأن قائد من الروم وقع في الأسر خالد بن الوليد رضي الله عنه في معركة (اليرموك) الحاسمة عن سر انتصار المسلمين انتصارة مبينا في كل معركة خاضوها؟ فقال خالد: «ليس في أصحابي رجل إلا و يتمنى أن يموت قبل
(1) الآية الكريمة من صورة التوبة (9: 118).
(2) الطبري (2/ 519) و ابن الأثير (140/ 2) و انظر كتابنا: خالد بن الوليد المخزومي (109)
(3) ذكر الطبري في (5122)، أنهم كانوا ألفا ومشي شهيد، وانظر كتابنا: خالد بن الوليد المخزومي (109)