تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للإسلام، وسجلها فقهاء المسلمين في مؤلفاتهم الخاصة بالجهاد، فهي حديثة بالنسبة لغير المسلمين، ولكنها قديمة قدم الإسلام بالنسبة للمسلمين.

فإذا أقبل العسكريون على نقلها عن الكتب العسكرية الغربية و الشرقية، فإننا نقول لهم: هذه بضاعتنا ردت إلينا.

كذلك الحرب الإجماعية من بضاعتنا التي ردت إلينا، بينما عرفها الغرب في منتصف القرن الرابع عشر الهجري.

ولا بد من تفصيل ذلك بإيجاز شديد، فإنه قد يفيد العسكريين العرب والمسلمين في معرفة روعة العسكرية الإسلامية التي تركوها وراء ظهورهم وأهملوا معرفتها واستخدامها في حياتهم العملية، كما أن الحرب الإجماعية هي الجهاد الإسلامي بحذافيره، ذلك الجهاد الذي بدأ في السنة الأولى الهجرية وجرى تطبيقه عملية من ذلك التاريخ الموغل في القدم!

ومعنى الحرب الإجماعية، أن الطاقات المادية كلها: بشرية وطبيعية، سلاحا وعتادة، معامل ومصانع، مزارع وحقولا، وسائط نقل وآليات، مستشفيات وأطباء، أدوية وعقارات، ألبسة و تجهيزات، مخازن ومستودعات، وغيرها من الطاقات المادية الأخرى التي تفيد المجهود الحربي، تحشد كلها لإحراز النصر.

وهذا يعني أيضا، أن الطاقات المعنوية كلها: التوجيه المعنوي، خطباء المساجد، أساتذة ومدرسين، أجهزة إعلام مكتوبة ومسموعة و مرئية، حربا نفسية، مكافحة للتجسس، قضايا الترفيه، وغيرها من الطاقات المعنوية الأخرى التي تؤثر في المجهود الحربي، تحشد كلها لإحراز النصر.

وكانت القوات النظامية المسلحة مسؤولة وحدها عن إحراز النصر، فأصبح الشعب كله - كما ذكرنا سابقا ? مسؤولا عن إحراز هذا النصر.

وكانت أموال الدولة ومصانعها الحربية مسؤولة عن تمويل الجيش النظامي وتسليحه وتجهيزه، فأصبحت كل أموال الأمة أفرادا وجماعات، وكل المصانع

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٥٢