تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يليهم من العدو، فإن عجزوا ساعدهم من يليهم وهكذا.

والشغور هي أطراف البلدان التي يخشى عليها خطر الغزو برا و بحرة، وأطلق المسلمون كلمة الثغور على المدن الحصينة لا سيما التي كانت تقع بالقرب من حدود الدولة الإسلامية المجاورة لبلاد الفرس والروم بخاصة (1).

ومن قتل في حرب الجهاد مات شهيدة، إن كان خروجه لله ولرسوله، لا الأغراض دنيوية كالغنائم مثلا فحسب.

والفرق بين الجندي المجاهد والجندي الاعتيادي، أن الأول يقاتل من أجل دينه، وأرضه وعرضه، فهو صاحب عقيدة راسخة، تؤدي به إلى النصر أو الشهادة، أما الثاني فيقاتل تنفيذا لأوامر رؤسائه، وقد يكون صاحب عقيدة راسخة أو لا عقيدة له.

والمجاهد يتحلى بالمعنويات العالية التي لا تعرف التخاذل والفرار، وقد لا يكون غيره كذلك.

قبل معركة (اليرموك) الحاسمة بين المسلمين و الروم التي دارت رحاها سنة ثلاث عشرة الهجرية (634 م)، قال رجل من المسلمين لخالد بن الوليد رضي الله عنه: وما أكثر الروم و أقل المسلمين، وكان الروم متفوقين على المسلمين فعلا عددا و غدد تفوقا ساحقا، ولكن خالد أجاب ذلك الرجل: «بل ما أقل الروم و أكثر المسلمين، إنما تكثر الجنود بالنصر، وتقل بالخذلان.

ومعنى ذلك أن القوات المسلحة والجيوش ليست بعددها وعددها بقدر ما هي بمعنوياتها.

والمقاتلون الذين لا يتحلون بالمعنويات العالية لا قيمة لهم في الحرب، والفئة القليلة المنظمة ذات المعنويات العالية نغلب الفئة الكثيرة غير المنظمة ذات المعنويات الواطئة.

(1) القاموس الإسلامي - (1/ 538) - أحمد عطية الله - القاهرة - 1993.

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٤٩