تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرواتب، يعاونه في مهمته جماعة المصلين.

و بعد ثلاثة أيام عبر ركب مجاهدي اخي شهر (دجلة) على جسره الخشبي، يتقدمهم إمام المسجد يحمل الراية الخضراء على جواده الأشهب، وخلفه المجاهدون على خيولهم وبغالهم، ومعهم أسلحتهم المتيسرة وتجهيزاتهم و موادهم التموينية ونفقاتهم، فسلكوا طريق الموصل - زاخو شالا حتي وصلوا إلى ساحة الجهاد، فمنهم من قضى نحبه في الطريق أو مجاهد، ومنهم من عاد إلى الموصل بعد أن وضعت الحرب أوزارها.

حدث ذلك سنة 1329 الهجرية المصادف سنة 1908 الميلادية، وكان بين المجاهدين تجار كبار جاهدوا بأنفسهم وأموالهم، فحملوا الفقراء وكسوهم وأطعموهم وأطعموا أهلهم بعد رحيلهم وتركوا من يرعى أهل الفقراء المجاهدين، وكان بينهم متوسطو الحال، جاهدوا بأنفسهم وتحملوا نفقاتهم بأنفسهم، وكان بينهم فقراء، تحمل عنهم كل ما يحتاجون إليه من نفقة و رکوب و سلاح و تجهيز أهل الغني والثراء، کہا كفلوا من يعيلون وخلفوهم في عيالهم.

و تسامع أهل المدينة بما كان في مسجد الحي في محلة باب البيض التحتاني من مدينة الموصل، فاقتدى بجماعة مسجد هذا الحي جماعات مساجد الأحياء الأخرى، وسارت مواكبهم بالتعاقب، بتعالى تكبيرهم، و پتردد تسبيحهم، ويذكرون الله كثيرة، و يشجعون القاعدين، و يستحون المترددين، ويشدون أزر الناس، و يرفعون معنويات القوات المسلحة النظامية و الجيوش المحاربة في الميدان، و يدعمون الدولة ماديا ومعنويا.

وكان أهل المجاهد وأقرباؤه وأصدقاؤه وأصحابه يودعونه فرحين، ويفخرون به، فإذا عاد استقبلوه استقبال الأبطال، و إذا استشهد لم يجزعوا عليه بل ترموا عليه وأطروء إطراء المعتز الفخور باستشهاده.

وعشت حتى طوحت بي الأقدار، فسكنت شقة متواضعة في بلد عربي

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٤٦