تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَمَا اشْتَهَيْتُهُ

قَدْ كُنْتُ فِي السجْن آكل وَذَاكَ عِنْدِي زِيَادَةٌ فِي إِيمَانِي وَهَذَا نُقْصَانٌ

أَخَافُ أَنْ أُفْتَنَ بِالدُّنْيَا لَقَدْ تَفَكَّرْتُ الْبَارِحَةَ فَقُلْتُ هَذِهِ مِحْنَتَانِ امْتُحِنْتُ بِالدِّينِ وَهَذِهِ مِحْنَةُ الدُّنْيَا

275 - وَقَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ يَوْمًا بِالْعَسْكَرِ لي الْيَوْم لي ثَمَان مُنْذُ لَمْ آكُلْ شَيْئًا وَلَمْ أَشْرَبْ إِلَّا أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ سَوِيقٍ وَكَانَ يَمْكُثُ ثَلاثًا لَا يَطْعَمُ وَأَنَا مَعَهُ فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الرَّابِعَةِ أَضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَدْرَ نِصْفِ رُبْعِ سَوِيقٍ فَرُبَّمَا شَرِبَهُ وَرُبَّمَا تَرَكَ بَعْضَهُ فَمَكَثَ نَحْوًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يَطْعَمْ إِلَّا أَقَلَّ مِنْ رُبْعَيْنِ سَوِيقًا وَكَانَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ يَغُمُّهُ لَمْ يُفْطِرْ وَوَاصَلَ إِلَّا شَرْبَةَ مَاءٍ وَانْتَبَهْتُ لَيْلَةً وَقَدْ كَانَ وَاصَلَ فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ

فَقَالَ هُوَ ذَا يُدَارُ بِي مِنَ الْجُوعِ أَطْعِمْنِي شَيْئًا فَجِئْتُهُ بِأَقَلَّ مِنْ رَغِيفٍ فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ لَوْلا أَنِّي أَخَافَ الْعَوْنَ عَلَى نَفْسِي مَا أَكَلْتُ وَكَانَ يَقُومُ مِنْ فِرَاشِهِ إِلَى الْمَخْرَجِ فَكَانَ يَقْعُدُ يَسْتَرِيحُ مِنَ الضَّعْفِ وَالْجُوعِ وَجَعَلَ يَضْعُفُ مِنَ الْجُوعِ وَالْوِصَالِ حَتَّى إِنْ كُنْتُ لَأَبِلَّ الْخِرْقَةَ فَأُلْقِيهَا عَلَى وَجْهِهِ فَتَرْجِعُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ حَتَّى أَوْصَى مِنَ الضَّعْفِ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يُوصِي وَنَحْنُ بِالْعَسْكَرِ يَقُولُ وَأَشْهَدَنَا عَلَيْهَا

هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ

الورع لأحمد رواية المروزي · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الورع لأحمد رواية المروزيص ٨٨