تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و مسئولية كل مفكر و كاتب أن يخرج على الخط، و يتمرد على هذا الإتفاق غير المكتوب بقتل الوقت في محاولة شريفة لإحياء وقت الناس بتثقيفهم و تعليمهم و البحث عن الحق، لا عن التسلية و إشراك الناس في مأساة مصيرهم، و إعادة كل واحد إلى نفسه و قد ازداد ثراء و وعيا لا سلبه من نفسه و سرقته من حياته، و رفع شعارات الحرية لتفسح الروح الإنسانية عن مكنونها.

على وسائل الإعلام أن تتحول من أفيون إلى منبه يفتح العيون و الأحاسيس على الحقيقة، و يدعو كل قارئ إلى وليمة الرأي و يدعو كل عقل معطل إلى مائدة الفكر، فتكون كرحلة تحشد الحماس عند كل محطة تقف عندها لا كخيمة للغاز المسيل الدموع مضروبة على الناس أو قنابل دخان تطلق للتعمية.

إن حضارة الإنسان و تاريخه و مستقبله رهن كلمة صدق و صحيفة صدق و شعار صدق. فبالحق نعيش، و ليس بالخبز وحده أبدا.

و إذا كان السؤال المطروح الآن:

ما هي صحافة اليوم؟

فهأنذا أقول لكم الجواب:

أن نقول الحق.

و أن نقول الجد.

و أن نقول المفيد و النافع و الصحيح.

و أن نحيي وقت القارئ لا أن نقتل وقته.

==============

لا يتغير الحلال والحرام بتغير الزمان

تاريخ الفتوى : 16 صفر 1420

السؤال

هل يجوز أن تصبح المرأة المتزوجة ملكاً لليمين كما ورد في سورة النساء؟ وهل ملك اليمين حلال أم حرام في هذا الزمان لأن هناك من يقول عن الإسلام ما كان حلال في الماضي لايجوز حله الآن وما كان محرماً في الماضي يمكن أن يحل الآن مثل فوائد البنوك؟ وشكرا لكم

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن ما حرم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يكون حلالاً بتغيير الزمان وما كان حلالاً فإنه لا يحرمه تغيير الزمان كذلك، قال تعالى: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلالٌ وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) [النحل:116]. وأما ملك اليمين فهو أن تصبح المرأة أمة رقيقة لدى سيدها وله وطؤها بملك اليمين، قال تعالى: (فإن خفتم ألاّ

تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم).[النساء: 3]. وإذا وطئها سيدها فحملت منه فإنها تصبح أم ولد تعتق بموت سيدها ولا يجوز له أن يتزوجها بحيث تصبح زوجة له، ولكن إن أرادها زوجة له فإنه يعتقها ويتزوجها. وأما غير سيدها فإن كان عبدا فله أن يتزوجها مطلقا لأنه رقيق مثلها وأما إن كان حرا فلا يجوز له ذلك إلا إذا لم يستطع - طولاً - أن ينكح الحرائر المحصنات المؤمنات لعجزه عن صداقهن أو نفقتهن، فله أن يتزوج من الأمة المؤمنة إذا خشي الوقوع في الزنا، قال تعالى: (ومن لم يستطع منك طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانك من فتياتكم المؤمنات … إلى قوله … ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خيراً لكم والله غفور رحيم ) .[ النساء: 25]. والله أعلم .

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

===============

رجال لكل زمان

الحمدُ لله الذي جعلَ في كلِّ زمانٍ بقايا من أهلِ السلم، يدعونَ من ضلَّ إلى الهُدى، وينهونَهُ عن الردى، ويُحيُون بكتابِ اللهِ تعالى الموتى، وبسنةِ رسولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- أهلَ الجهالةِ والردى، ويصبرِون منهم على الأذى، فكم من قتيلٍ لإبليسَ قد أحيَوهُ؟! وكم من تائهٍ ضالٍ قد هَدوهُ، بذلوا دماءَهم وأموالهم دُون هلكتِ العباد، فما أحسنَ أثرُهم على الناسِ، وأقبحَ أثَرُ الناسِ عليهم، يُنفونَ عن دينِ اللهِ عزَّ وجل تحريفَ الضالين، وانتحالَ المُبطلين، وتأويلَ الضالينَ الذين عقدوا ألويةَ البدع، وأطلقُوا عنانَ الفتنة، يقولونَ عن اللهِ وفي الله، وفي كتابهِ بغيرِ علم، تعلى اللهُ عمَّا يقولُ الظالمون علواً كبيراً. ونشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله وحدهُ لا شريكَ له،

أمَّا بعد: أيُّها الناس :

فمقدمةُ هذه الخطبةِ تؤثرُ عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- وعن الإمامِ أحمد -رحمه الله-، وهي في وصفِ أهلِ السُنة الذين جعلهمُ اللهُ درعاً للإسلام منذُ وفاتهِ -صلى الله عليه وسلم- إلى عصرنا هذا، إلى أن يرثَ اللهُ الأرضَ ومن عليها، يذبُّون عن دينِ اللهِ باللسانِ والسنانِ والقلم، يرمُون بأنفسهم في كلِّ فجيعةٍ، ذوداً عن حمى الدينِ وحوزةِ الإسلام، يقفونَ في وجهِ كل معتدٍ وضالٍ ومعاند، فهم الذين وقفُوا في وجهِ أهلِ الردةِ حتى حصدوا شوكتهم، وهُم الذين قاتلوا كِسرى وقيصر حتى أسقطوا دولةَ كلٍ منهم، وهُم الذين جابهوا الخوارجَ فأقنعوا من اقتنعَ منهم باللسان، وأجهزوا على بقيتهم بالسنان، وهُم الذين وقفوا في وجهِ الرافضةِ وأحرقُوا الغلاةَ منهم، وهُم الذين وقفوا في وجهِ نُفاةِ القدرِ حتى أبطلوا حجتهم، فأضحت عقيدتُهم بحمدِ اللهِ في القرونِ الأولى هي السائدة، ثم توالتِ الهجماتُ الشرسة على الإسلامِ وأهلهِ، وتبنى بعضَ الخلفاءِ غيرَ معتقدِ أهلِ السنة، فزادت ضراوةَ الفتنة، وأصبحَ أهلُ السنةِ في مواجهةِ فرقٍ نشرت باطلها بالسيفِ والتعذيب، وهُم لا يملكونَ سوى اللسانِ والقلم، ومع ذلك وقفوا وعُرضَ من عُرضَ منهم على السيفِ، وعُذِّب من عُذِّب وعلى رأسهم إمامُ أهلِ السنةِ- أبو عبد الله- أحمد ابن حنبل- رحمه الله-. ثُمَّ خذلَ اللهُ أهلَ البدعِ، وتولى الأمرُ بعضُ أهلِ السنة، والصراعُ على أشدِّهِ بين الحقِّ والباطل، وللباطلِ وأهلهِ مواقفَ ذليلة، فحينما عجزوا عن مُجابهةِ أهل الحق في ساحةِ الوغى، لجئوا لقطعِ الطرقِ على الجميع، ومداهمتهم في مقرِ أمنهم، في بيتِ اللهِ الذي من دخلهُ كان آمناً، وهكذا نرى أهلَ السنةِ قد وقفُوا في هذهِ الفترةِ في مواجهةِ قوةَ الخوارج، وثورةَ الزنج، وفتنةَ الجهميةِ والمعتزلةِ، وغيرهم من فرقِ أهلِ الكلام، وفي مواجهةِ الباطنيةِ، جميعُها فرق تنتسبُ إلى الإسلام، إلى أن أحسَّ الأعداءُ من الخارجِ بضعفِ دولةَ الإسلام، بسببِ هذهِ الانقساماتِ، فهجموا هُم أيضاً في حملةٍ صليبيةٍ حاقدةٍ شرسة، فأخذوا ثالثَ المساجدِ التي تُشدُّ إليها الرحال، وقبلةَ المسلمين الأولى، فكانَ لأهلِ السنةِ معهم وقفاتٍ انتهت بخُذلانِ الباطلِ وانتصارَ الحقِّ، وإعادةَ المسجدِ الأقصى، ومع هذا فالصليبيونَ لا يألون جُهداً في محاولةِ كسبِ الموقف، إلى أن دهَم البلادَ خطرٌ آخر، خطرٌ وحشي، حملةً مغوليةً من التتارِ الذين أتوا على الديار فأبادوا الأخضرَ واليابس، لم يرحموا شيخاً ولا طفلاً ولا امرأة، وسقطت في أيديهمُ البلادَ تلو البلاد، ولم يبق لأهلِ السنةِ إلاَّ نواةً انطلقوا منها، ووقفوا في وجهِ هذا العدوِّ، وسعى من سعى من أعلامِ المسلمين وأئمةِ الدين في شحذِ الهمم، وتطمينِ النفوسِ، ألا وهو شيخُ الإسلامِ ابن تيمية، فكتبَ اللهُ النصرَ لأهلِ الإسلام، وعادَ العدو أدراجهُ خاسراً ذليلاً، ولم تكن مواقفُ أهل السنةِ في هذهِ الفترةِ مقصورةً على المواجهةِ في القتال، بل بالكتابةِ والدعوةِ إلى الرجوعِ للمنهجِ السليم، والردِ على كلِّ مبتدعٍ وضال، وإن أدَّى ذلك إلى شيءٍ من الأذى والاضطهاد، فهُم الذين يدعونَ من ضلَّ إلى الهُدى، وينهونَهُ عن الردى، ويُحيُون بكتابِ اللهِ الموتى، ويصبرون منهم على الأذى، فكم من قتيلٍ لإبليس قد أحيوهُ ؟! وكم من تائهٍ ضالٍ قد هدوهُ ؟! بذلوا دماءَهم وأموالهم دُونَ هلكتِ العباد، فما أحسنَ أثرهم على الناسِ، وهي تحتلُ أولى القبلتين، ومسرى النبي- صلى الله عليه وسلم.

الوقت وأهميته في حياة المسلم · الصفحة ٤٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوقت وأهميته في حياة المسلمص ٤٩٣