تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخي الفاضل : لعلك تقول بلسان حالك أو بلسان مقالك شخّصت لنا الداء ولم تشخص لنا الدواء ومنعتنا من التنزه في تلك المنتزهات المختلطة ولم تذكر بديلاً عنها، وهاهنا أنبهك إلى أمر عظيم غفل عنه الكثيرون وغاب عن بال آخرين ألا وهو ذلك الخطأ الفادح والأمر المشين وهو مطالبة المسلم دائماً بالبدائل في كل شيء منع منه وحرم عليه، مع أن الواجب على المسلم أن يقول سمعنا وأطعنا ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [النور:51] هذا هو الأصل بالمؤمن فيما جاءه عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الأوامر والنواهي، المبادرة والسمع والطاعة ولذلك يخاطب الله I عبادة المؤمنين بأجل الأوصاف وأحبها إليهم لاستجاشة قلوبهم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) [الأنفال:24] ، وهكذا كان الجيل الفريد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من الاستجابة الحيّة لأوامر الله ورسوله بدون تردد ولا تلكّع فهاهم [ لمّا نزلت آيات الخمر في تحريمه، لم يحتج الأمر إلى أكثر من مناد في نوادي المدينة : " ألا إن الخمر قد حرّمت " فمن كان في يده كأس حطّمها، ومن كان في فمه جرعة مجّها، وشقت زقاق الخمر وكسرت قنانيه .. وانتهى الأمر كأن لم يكن سكر ولا خمر ] ..

قال أنس رضى الله عنه [ما كان لأهل المدينة شراب حيث حرمت الخمر أعجب إليهم من التمر والبسر فإني لأسقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم عند أبي طلحة مر رجل فقال إن الخمر قد حرمت فما قالوا متى أو حتى ننظر قالوا يا أنس أهرقها ثم قالوا [ من القيلولة ] عند أم سليم حتى أبردوا واغتسلوا ثم طيبتهم أم سليم ثم راحوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا الخبر كما قال الرجل قال أنس : فما طعموها بعد ] [ صحيح ] . إذاً لماذا كلما ذكرنا أمراً محرماً أو يؤدي إلى الحرام طالبنا الناس بقولهم : ما هو البديل؟ وكأن القائل يقول إذا لم تحضروا لي بديلاً لن أتراجع عمّا أنا فيه من المخالفة والعصيان وذلك ورب الكعبة لهو الخسران المبين، قال I : ( لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ) [الرعد:18] ويقول I : ( اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ ) [الشورى:47] .

أخى المبارك : هذا أصل يجب أن يتربى المسلمون عليه ينشأ عليه الصغير ويهرم عليه الكبير. ولا بأس أن أذكر لك بعض البدائل التي تحضرني :

1- فالسَّيرُ فى المزارع والحقول والنظر إلى الخُضْرَةِ مما يقوى البصر ويُريحُ النفس .

2- والجلوس مع الصالحين وتبادل أطراف الحديث مما يريح الصدر ويسعد النفس .

3- والجلوس للاستماع إلى شريط مؤثر لأحد الدعاة إلى الله مما يريح الصدر ويسعد النفس .

4- والاستماع إلى شريط للقرآن الكريم لمن رزقهم الله الأصوات الشجية والنبرات الندية .. مما يسعد القلب ويريح النفس .

5- وقراءة تاريخ الأمة المسلمة .. والتقلب فى أحداثها مما يريح الصدر ويُسعدُ النفس .

6- وقراءةُ قَصَصِ الصالحين ومواقف الزاهدين وبطولات الصحابة والتابعين مما يريح الصدر ويُسعد النفس .

7- وتقليب النظر فى السماء بالليل والتفكر فى قدرة الله مما يريح الصدر ويُسعدُ النفس .

8- والذهاب إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك العمرة، والبقاء بقرب الرحاب الطاهرة مع ما يتخلل تلك الرحلة المباركة من زيارة إلى المناطق الجميلة مما يريح الصدر ويُسعدُ النفس .

9- كم تمر على البعض من المسلمين و أبناء المسلمين إجازة تلو الأخرى دون أن يقرأ شيئاً من القرآن فضلاً عن حفظه، فاحرص على إتقان قراءتك مع صديق أو زميل يعينك على ذلك، واحرص أن تحفظ خلال هذه الإجازة على الأقل كل يوم خمس آيات، ، وسوف ترى خيراً كثيراً بإذن الله .

10- صلة الأرحام : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الرحم معلقة في العرش . تقول : من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله " [ متفق عليه ] ، فالإجازة فرصة لذلك ، ولصلة الرحم فوائد : فإنها من أسباب الرحمة ودخول الجنة، ولها أثر في زيادة العمر، وبسط الرزق .

شبهة وجوابها

من الناس من يقول : إنني أجد ضغطاً من أسرتي وإلحاحاً .. فأقول لك قال الله I : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) [التغابن:14] ، وقال I ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) [الأحزاب:36] . واعلم أنك مسؤول أمام الله عن هذه العورات التي أخرجتها من بيوت ساترة فلا تجعلها أمام الناس سافرة .

من الناس من يقول : سأذهب بزوجتى وأولادى إلى المصيف فى مكان بعيد عن أعين الناظرين .

أقول : ستجدُ كثيرين يفكرون مثلَ هذا التفكير وستلتقون هناك ويقعُ المحظور .

من الناس من يقول : سنتمشى أنا وزوجتى وأولادى على الشاطئ ولن ننزل البحر ولن نخلع ثيابنا .

أقول : هذا لا يجوز لأمور : أولاً : لن تستطيع أن تغض بصرك عن اللحوم المكشوفة هنا وهناك فتقع فى زنى العين .. أنت وأسرتك الكريمة . ثانياً : أنك سترى معاصى تُرتكب ومحارمَ تنتهك فهل تستطيع أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر .. بالطبع لا .. إذا ستأثمُ على إقرار المنكر . ثالثاً : ليس المصيف من الضرورات التى لا بد منها .. فكثير من الأسر المسلمة الطيبة تعيشُ بلا مصيف ولا شواطئ وهم فى سعادة غامرة .. وراحة نفسية .. وقرب من الله رابعاً : إن أرض الله واسعة . وهناك من المباحات الكثير الذى تستطيع أن تروِّحَ به عن نفسك كما ذكرت لك آنفاً .

نداء من القلب

يا من تتجهزون الآن للذهاب إلى المصيف لا يليق بمن يركع لله ويسجد لله أن يذهب هذا المذهب الخبيث . يا من تؤمن بأن الله يراك .. سيراك وأنت على الشاطئ .. سيراك وأنت بالمايوه .. سيراك وأنت تنظر إلى العورات .. سيراك وأنت على معصيته . يا من تتمشى الآن على الشاطئ عُرياناً : استح من الله .. استح من الملكين .. استح من الناس . يا أيتها الأخت المسلمة : أنت درة مصونة .. وجوهرة مكنونة .. فلا تذهبى إلى الأماكن الآثمة .. فإنك كريمة .. عفيفة .. مسلمة .. مؤمنة .. راكعة .. ساجدة .. محجبة .. ليس هذا مكانك .. ولا يليق بك . أيها المسلم الكريم : إذا علمتَ أن جارك يتجهز للمصيف ، فلا تبخل عليه بالنصيحة ، ولا تكتمه علماً علمك الله إياه .. هو طيب .. هو يريد الخير .. فإذا ذكَّرته تذكر .. وإذا وعظته اتعظ .. لأن فى قلبه إيماناً .. وفى صدره إسلاماً .

وختاماً

الوقت وأهميته في حياة المسلم · الصفحة ٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوقت وأهميته في حياة المسلمص ٤٣٨