ويستحب الإحسان إليهم والقسط معهم؛ ترغيبًا لهم في الإسلام.
ويجب على المسلمين حفظ دمائهم وأعراضهم وأموالهم ما داموا في ذمة المسلمين وعهدهم ممن أراد الاعتداء عليهم، سواء أكان المعتدي منهم من المسلمين أم من الحربيين؛ قال علي رضي الله عنه: " إنما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا "، ويجب على المسلمين فداء أسرى أهل الذمة بالمال، بعد فداء أسرى المسلمين؛ لأنه من حمايتهم.
ومتى خاف المسلمون من المعاهدين أو المستأمنين، أو من بعضهم نقض العهد جاز نبد عهدهم إليهم، أي إخبارهم ببطلان العهد الذي بيننا وبينهم، ثم جاز قتالهم؛ لقول الله - جل وعلا - (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) الأنفال [٥٨].
ومتى نقضوا العهد جاز قتالهم، ولم يجب نبذ العهد إليهم؛ لأن الخيانة وقعت منهم، كما قاتل النبي ﷺ قريشا دون أن يخبرهم بنقض العهد، لما غدروا فنقضوا العهد، وذلك عام فتح مكة، فأما أهل الذمة فلا ينبذ إليهم عهدهم حتى ينقضوه فعلا، لأنهم تحت أيدينا وفي حكمنا فضرر الخوف من نقضهم العهد أخف من غيرهم، فإذا نقضوه أو بعضهم زالت عصمة الناقضين فقط، وحل للمسلمين سفك دمائهم وأخذ أموالهم؛ جزاء لهم على نقضهم العهد، ويحصل نقض العهد بمخالفة شروط عقد الذمة معهم، مثل سب الله - جل وعلا - أو سب رسوله ﷺ أو دين الإسلام، أو الاستهزاء بشيء من ذلك، أو معاونة الكفار على المسلمين، أو التجسس على المسلمين، ونحو ذلك.
أما المرتدون عن الإسلام إذا ثبتت ردتهم ثبوتا لا شك فيه فيستتابون ثلاثة أيام فإن تابوا قبل منهم، وإلا حكم عليهم بحد الردة وهو القتل.
وأما المنافقون نفاقًا اعتقاديًا فيعاملون معاملة المسلمين في الظاهر ولا يُباطنون، ومن أظهر نفاقه فهو مرتد يُعامل معاملة المرتدين.