تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأهلية الكاملة له، من ذلك: عدم نفاذ بعض تصرفاته. وتفصيل ذلك .. ان خلاقة الوارث عن موروثه في مالهم تثبت بالموت جبراً بحكم الشارع، كما يثبت بالموت أيضاً: تعلق حق الدائن بمال المدين الميت، ولما كان المرض سبباً للموت فإن تعلق حق الوارث والدائن بامال، يثبت من حين حلول المرض، لأن الحكم يضاف الى أول السبب (1).

ولصيانة حقه الوارث والدائن يثبت الحجر على المريض بالقدر الذى يتحقق به

صيانة هذا الحق، وهرمقدار الثلثين بالنسية للوارث، وجميع المال في حق

الدائن إن كان الدين مستغرقاً للتركة، أو بمقدار الدين إن لم يكن مستغرقاً (2).

ويثبت هذا الحجر مستنداً إلى أوله المرض الذى اتصل به الموت، لأن علة

الحجر: مرض مميت، وإذا اتصل به الموت صار المرض من أوله موصوفاً بالأمانة ولكن لما كان المرض لا يعرف أنه مرض مميت إلا إذا اتصل به الموت، لم يكن إثبات الحجر بالشك، ولهذا لا يظهر أثر الحجر قبل الموت، فتصح تصرفات المريض مرض الموت (3)، دون أن يكون للوارث أو الدائن حق الاعتراض عليها في حال حياته، وإنما يثبث لهم هذا الحق بعد وفاته إذا كان التصرف مضراً بحقوقهما كما في الهبة وبيع المحاباة (4).

99 - نكاح المريض: نكاح المريض مرض الموت صحيح عند الجمهور،

لصدوره من ذي أهلية، ويقع به التوارث يين الزوجين ويجب فيه المهر المسمى على رأي بعضهم: كأحمد والظاهرية، ومهر المثل على رأي البعض الآخر: كالشافعي وغيره، رعاية لحق الورثة والدائنين، وهذا إذا لم يخرج المهر المسمى من الثلث ولم يجزه الورثة أو الدائنون.

1 - ((شرح المنار)) ص 691 - 692.

2 - ((شرح المنار)) ص 692، ((وشرح مرقاة الوصول)) ج 2 ص 446 ولا حجر على المريض فيما هو من ضرورياته وحاجاته كالنفقة على نفسه وأجرة مداواته.

3 - مرض الموت هو المرض الذي يكون به الإنسان عاجزاً عن القيام بمصالحه خارج البيت، ويكون الغالب فيه موت المريض.

4 - ((شرح مرقاة الوصول)) ج 2 ص 446 - 447 و ((التلويح على التوضيح)) ج 2 ص 117.

-107 -

وعند الأوزاعى: النكاح صحيح، ولا توارث بين الزوجين (0)

وعند الإمام مالك: النكاح فاسد ولا توارث به (0) بل إن بعض أصحاب مالك قالوا بفساد نكاح الذِّميَّ وهي لا ترث عل-، مخافة أن تسلم فتكون وارثة فيتضرر الورثة (0)

وليس للمرأة شئ إذا فرق بينهما قبل الدخول على قول الإمام مالك، ولها مهر المثل في ثلث ماله إن كان قد دخل بها، وحجة الإمام مالك: اتهام المريض بقصد الإضرار بورثته، عن طريق النكاح يإدخال وارثه معهم (1).

والراجح لنا صحة نكاح المريض، ووقوع التوارث به، ووجوب المهر المسمى إن كان أقل من مهر المثل، فإن كان أكثر توقف الزائد على إجازة الورثة أو الدائنين أن كان يمس بحقوقهم.

أما القول بفساد النكاح مطلقاً فقول ضعيف، لأن النكاح من الحوائج الأصلية للإنسان، ولاحجر على المريض فيما هومن حوائجه الأصلية: كالنكاح بمهر المثل (0) أما إذا ثبت أن قصد المريض بنكاحه الإضرار بالورثة، فيمكن القول في هذه الحالة بعدم التوارث به رداً لقصد (5) السيء

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ٥٤