96 - النسيان: عارض يعرض للإنسان فلا يجعله يتذكر ما كلف به، وهولا
ينافي أهلية الوجوب ولا أهلية الأداء، لبقاء القدرة بكمال العقل (3) وهو لا يكون عذراً في حقوق العباد، لأنها محترمة لحاجتهم لا للابتلاء، وبالنسيان لا يفوت هذا الاحترام، وعليه لو أتلف إنسان مال غيره ناسياً لوجب عليه الضمان (4) أما في حقوق الله تعالى، فالنسيان يعد عذراً بالنسبة لاستحقاق الإثم، فالناسي لا اثم عليه، قال عليه الصلاة والسلام: ((إنّ الله وَضَع عَن أُمتيِ الخَطأَ والنسيان وما اسْتُكْرِهوا عليه))، أما في أحكام الدنيا فقد يكون النسيان عذراً مقبولاً فلا تفسد عبادته: كما في أكل الصائم ناساً.
1 - المادة 49، 107 من القانون المدني العراقي: المعتوه هو في حكم الصغير المميز.
2 - المواد 45، 113، 114، من القانون المدني المصري وقد ذكرنا منطوقها سابقاً.
3 - ((شرح مرقاة الوصول)) ج 2 ص 440
4 - ((أصول)) البزدوي وشرحه ج 2 ص 1396.
-105 -
رابعاً: النوم والاغماء
97 - النوم والإغماء ينافيان أهلية الأداء لا الوجوب (1)، فما دام الإنسان نائماً أو مغمى عليه فليست له أهلية أداء، لأنها تقوم على التميز بالعقل، ولا تمييز للأنسان في حالة نومه او إغمائه ا وعلى هذا لا يعتد بشئ من أقواله مطلقاً، ولا يؤاخذ بأفعاله مؤاخذة بدنية، حتى لو انقلب على انسان فقتله لم يعاقب بدنياً لانتفاء القصد منه لعدم تميزه واختياره، ولكن يؤاخذه مؤاخذة مالية، فتجب عليه الدية كما يجب عليه ضمان ما يتلفه من مال يفعله. وإنما وجب عليه الضمان في إتلاف النفس والمال: لأن الفعل قد وجد حسا، والنفس والمال معصومان شرعاً، والعذر لا ينفي عصمتهما.
أما بالنسبة للعبادات: فإن الأداء في الحال مرفوع عن النائم والمغمى عليه، لأن كلاً من النوم والإغماء يوجب تأخير الخطاب بالأداء إلى وقت الانتباه والإفاقة لامتناع الفهم واستحالة الأداء في هاتين الحالتين (0)
إلا أن وجوب العبادة لا يسقط، لاحتمال الاداء حقيقة بالانتباه والإفاقة، أو احتمال حصول خلف الأداء وهو القضاء بعد الانتباه والإفاقة، وهذا لأن نفس العجز عن الأداء في الحال لا يسقط أصل الوجوب ما دام القضاء ممكناً بلا حرج، وحيث أن النوم عادةً لا يطول فلا حرج في قضاء ما فات من العبادة فلا يسقط الوجوب، وكذا الاغماء إذا لم يكن ممتداً، أما إذا امتد فإن الوجوب يسقط (0)
لانعدام الآداء حقيقة بالإغماء، وتقديراً للحرج بالقضاء بعد الاغماء، وإذا انعدم الأداء سقط الوجوب، إذ لا فائدة من بقائه (2).
خامساً: المرض
98 - المراد بالمرض هنا غير الجنون والإغماء وهو لا ينافي الأهليتين:
أهلية الوجوب وأهلية الأداء، فللمريض أهليه كاملة بنوعيها، ولهذا تثبت الحقوق له وعليه، إلا أن المرض يؤثر في بعض الأحكام بالنسبة للمريض مع ثبوت
______________________________________
1 - ((كشف الأسرار)) ج 4 ص 1382
2 - ((كشف الأسرار)) ج 4 ص 1398 و 1400.
-106 -