تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- ارتباط الوعي الإنساني بالوحي الإلهي ليس سبباً للمحدودية والانغلاق كما قد يُظن، بل لن يكتسب الإنسان حريةً، وسعةً، وطلاقةً حقيقية منسجمةً مع الكون والحياة إلا إن كانت صلته صحيحة بهداية الوحي ونظام الوعي.

- القرآن الكريم ليس على درجة واحدة من الوضوح في الدلالة، وليس الناس فيه على مستوى واحد من الفهم والإدراك، ولا يمكن حصر معانيه ودلالاته ولا حَدُّ آياته ومعجزاته، بل على النقيض من ذلك، وفي ذلك من الحكم والغايات والعبر الشيء الكثير الذي نبه عليه بعض العلماء كالزمخشري والطاهر بن عاشور والطبطبائي وغيرهم (1)، وذلك عند حديثهم عن مسألة المحكم والمتشابه الواردة في وصف آي الكتاب، و مما له علاقةٌ بموضوعنا قولهم: إن في تقادح العلماء وإتعابهم القرائح في استخراج معانيه وردّ المتشابه إلى المحكم من الفوائد الجليلة والعلوم الجمة ونيل الدرجات عند اللَّه ما لا يحصى.

- قالوا: وفيه حث العقل على البحث والتنقير وفق هذه الصلة المتجددة، لئلا يموت بإهماله بإلقاء الواضحات التي لا يعمل فيها عامل الفكر، فإن العقل أعز القوى الإنسانية التي يجب تربيتها بتربية الإنسان، وتوسعيها بتوسع حياته على الأرض.

- انسجام هذه الصلة مع قانون التجديد المرتبط بالوحي الخاتم، إذ أنه لا وجهة فيه لنصوص جديدة ولا لتطور في النص، بل بمفاهيم متجددة متعلقة ومتشبثه بالنص الوحيد، يقول الطاهر بن عاشور: "من أجل هذا كانت صلوحية عباراته لاختلاف منازع المجتهدين، قائمة مقام تلاحق المؤلّفين في تدوين كتب العلوم، تبعاً لاختلاف مراتب العصور" (2).

- قدرة هذه الصلة على كسب ثقة الواقع، والرهان على المتوقع، على خلاف الصلات الجدلية التي لا يخبو بريقها إلا حين تنتقل من الفضاء الجدلي إلى الواقع الثقافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولا تفقد توازنها إلا حين يُدفع بها إلى الشارع لتثبت وفاءها للماضي وقيامها بالحاضر وصلاحها للمستقبل.

(1) - يراجع: الزمخشري في الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (1/ 338)، والطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير (3/ 157)، والطبطبائي في تفسير الميزان 3/ 56 - 59.

(2) - ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، الطبعة التونسية، دار سحنون، 1997 (3/ 158).

الوحي والوعي قراءة في جوهر الصلة · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوحي والوعي قراءة في جوهر الصلةص ٢٢