تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجمع بين الرجاء والخوف من وجهين أحدهما أن يرجو حين يذكر صفات ربه ويخاف حين يذكر صفات نفسه لقوله تعالى: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن﴾ق33 فسماه بالرحمن في حال خوفه وثانيهما أن يخاف على نفسه ويرجو لغيره وتأمل قول الخليل عليه السلام في خوفه على نفسه: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾الشعراء82 ولم يقل والذي يغفر لي كما قال: ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾الشعراء79 ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾الشعراء80 وكذا قوله: ﴿عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيّاً﴾مريم48 وقال عليه السلام في حق غيره: ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾إبراهيم36 فانظر ما أشد خوفه على نفسه وأوسع رجاءه لغيره وهذا عكس ما عليه الاكثرون والله المستعان . فان قيل هذا الكتاب مبني على الاحتياط ومذهب الوعيدية أحوط فكيف لم تلتزمه في هذه المسألة . فالجواب أن الاحتياط باق مع الرجاء والخوف لوجهين أحدهما أن المفسدة إنما هي في الأمان لكن من لم يتأمل لم يفرق بين الامان والرجاء والفرق بينهما واضح ولذلك قيل من رجا خاف ومن خاف رجا ومن قديم ما قلت في هذا المعني هذه الأبيات : [إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات ج1/ص357] عذلي عابوا رجائي عذلي جاروا وتاهوا . كيف لا أرجو الذي لا يغفر الذنب سواه . جاء في القرآن منصوصا وكل قد رواه . وهو أعلي رتب المجد بعفو هو ما هو .

الوعد والوعيد عند الفرق · الصفحة ٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوعد والوعيد عند الفرقص ٢٧٧