تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحق أن الله لا يخلف الوعيد الا أن يكون استثنى فيه وليس كل من شاهد العذاب اضطر إلى الايمان لأنه قد يشك في أنه عذاب من الله أو من مصائب الدنيا كما كان من ابن نوح فانه قال بعد مشاهدة الغرق الخارق والوعيد به: ﴿قَالَ سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء﴾هود43 فدل علي [إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات ج1/ص354] اختلاف أحوال الخلق في ذلك وبعد فالاضطرار فعل الله تعالى بالاتفاق فلا ينكر أنه يفعله لبعض دون بعض وأصح التفسير تفسير القرآن بالقرآن ثم بالحديث فاذا اجتمعا وكثرت الأحاديث وصحت كان ذلك نورا علي نور يهدي الله لنوره من يشاء وكل ذلك رجاء مقرون بالخوف مقطوع عن الامان لجهل الخواتم ولقوله تعالى ﴿لِمَن يَشَاءُ﴾النساء48 بعد قوله ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾النساء48 ولقوله في الصالحين ﴿وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾المعارج27 ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾المعارج28 وفي آية ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً﴾الإسراء57 فلا يقتضي شيء من ذلك الاغراء والفساد لأن الشفاعة إنما هي شفاعة من النار بعد دخولها وذلك من أعظم الصوارف عن المعاصي مع ما يقع بسبب المعاصي في الدنيا والقبر ويوم القيامة من المؤاخذة علي ما شهدت به الآيات والأخبار وكفي بقوله تعالى في مصائد الدنيا: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾الشورى30 وفي قراءة فبما كسبت أيديكم وقد ذكرت في العواصم في التخويف أكثر من عشرين آية من كتاب الله تعالى مما يختص بعصاة المسلمين وذكرت هنالك أيضاً حديثا كثيرا في التحذير من مكر الله وشديد عقابه أعاذنا الله منه وختمت بذلك الكلام في الرجاء كيلا يظن الجهال أن المقصود بالرجاء هو الامان والتفريط وتضييع الاعمال واطراح التقوي وقد جود الكلام في هذا المعني الشيخ العلامة الشهير بابن قيم الجوزية تلميذ شيخ

الوعد والوعيد عند الفرق · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوعد والوعيد عند الفرقص ٢٧٤