حكى عن أبي عمرو بن العلاء رحمه الله أنه ناظر عمرو بن عبيد في الوعيد فاحتج عمرو بن عبيد عليه بأن اخلاف الوعيد قبيح وذم عند أهل اللسان وعادة اللغة لو أنت لا مخلف الوعد والوعيد ولا يبيت فقال له أبو عمرو إن كان هذا الشاعر قد مدح بالأمرين فإن رسول الله مدحه كعب بن زهير وكان النبي توعده فقال نبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول فلم ينكر ذلك عليه ووقع منه موقعا جميلا وعفا عنه وقال الشاعر وإني وإن أوعدته ووعدته لا خلف إيعادي وانجز موعدي فأين كنت عند اتباع هذا المذهب من اللغة والعقل يشهد له 2032 أنا عيسى بن علي أنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز قال نا هدبة قال نا سهيل بن أبي حزم قال نا ثابت البناني عن أنس بن مالك .
الثالث أنه لو وجب الثواب والعقاب بطريق الاستحقاق وترتب المسبب على السبب لزم أن يثاب من واظب طول عمره على الطاعات وارتد نعوذ بالله تعالى في آخر الحياة وأن يعاقب من أصر دهرا على كفره وتبرأ وأخلص الإيمان في آخر عمره ضرورة تحقق الوجوب والاستحقاق واللازم باطل بالاتفاق لا يقال يجوز أن يكون موت المطيع على الطاعة والعاصي على المعصية شرطا في استحقاق الثواب والعقاب على ما هو قاعدة الموافاة لأنا نقول لو كان كذلك لم يتحقق الاستحقاق أصلا لعدم الشرط عند تحقق العلة وانقضاء العلة عند تحقق الشرط احتج المخالف بوجوه .