الحرص على التكافؤ الموضوعي بين الضرر والتعويض (6) ·
6 - أنه لا يوجد مبرر استصلاحي لمعالجة الأضرار الأدبية بالتعويض المالي، لأن الشريعة قد فتحت مجالاً واسعاً لقمعه بالزواجر التعزيرية (7) ·
7 - قالوا: حتى لو سلمنا بالتعزير المالي لمن أضر بغيره أدبياً لوجب أن يذهب إلى بيت المال لا إلى المتضرر، وهذا لا يقولون به (8) ·
ثانياً: أدلة أصحاب القول الثاني:
استدل أصحاب القول الثاني على ما ذهبوا إليه من جواز التعويض عن الضرر الأدبي، بعدة أدلة نجملها أيضاً على النحو التالي:
1 - أن الضرر في الإطلاق اللغوي، وفي ألفاظ الشارع الأذى والضيق على أي وجه كان، ويحمل على هذا الإطلاق مفهوم الضرر في قوله: (لا ضرر ولا ضرار) · وعليه فهو يدل على وجوب رفع الضرر دون تقييد بنوع منه دون آخر، وبناء عليه تتناول دلالة النصوص الشرعية الضرر الأدبي (1) ·
2 - قياس التعويض بالمال عن الأضرار الأدبية على التعزير بأخذ المال الذي قررته الشريعة (2) ·
3 - أنه ورد عن بعض الفقهاء نصوص تدل على جواز التعويض عن الضرر الأدبي، ومن ذلك ما يأتي:
أ- جاء في مجمع الضمانات: (ولو شج رجلاً فالتحمت، ولم يبق لها أثر، ونبت الشعر، سقط الأرش عند أبي حنيفة · وقال أبو يوسف (3): عليه أرش الألم، وهو حكومة عدل) اهـ (4) ·
ب- وذكر الشافعية أنه لو جرحه وبرئ ولم ينقص أصلاً، فقيل: إنه يعزر فقط، إلحاقاً للجرح باللطم والضرب، للضرورة، وقيل: يفرض القاضي شيئاً باجتهاده (5) ·
ج- وقال ابن قدامة (1) في معرض حديثه عن دية ثديي المرأة: (·· وقال مالك، والثوري (2): إن ذهب اللبن وجبت ديتهما، وإلا وجبت حكومة بقدر شينه) اهـ (3) · وقال عن ثديي الرجل: (وقال النخعي (4)، ومالك، وأصحاب الرأي، وابن المنذر (5): فيهما حكومة · وهو ظاهر مذهب الشافعي، لأنه ذهب بالجمال من