تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأكثروا الدعاء” ١ فلعل هذا تفسير قول الله عز وجل ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ ٢.

هذا وإن التوسل إلى الله عز وجل والتزلف إليه بعمل محابه، واجتناب موجبات سخطه ما زال ديدن المؤمنين، وخاصة النبيين من عباد الله عز وجل وجل، يقول الله جلت قدرته: ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا. قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ ٣.

وإن سياق الآيات الكريمات ليوحي بموقف النبيين المخالف لموقف المشركين الذين يتوسلون بأندادهم وآلهتهم التي لا تملك شيئًا، وإنه موقف سادة الموحدين الذين يخلصون الدعاء لربهم عز وجل، ولا يطمعون في أحد سواه كائنًا من كان.

معنى التوسل:

الوسيلة: ما يتقرب به إلى الغير، من وسل يسل أي عمل ما يتقرب به، ويكون له به منزلة، والوسيلة: الدرجة، والوسيلة: القربة.

والوسيلة: هي التوصل إلى الشيء برغبة.

وأنا متوسل إلى الله بكذا، وواسل، ووسلت إليه، وتوسلت إلى الله بالعمل أي تقربت، قال لبيد:

أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم بلى كل ذي دين إلى الله واسل١

قال الحلبي: “وقال بعضهم: حقيقة التوسل إلى الله مراعاة سبيله بالعلم

١ رواه مسلم ٢/٤٩ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

٢ العلق: ١٩.

٣ الإسراء: ٥٥-٥٧.

١ البيت في لسان العرب ١١/٧٢٤ مادة (رسل) .

التوسل في كتاب الله عز وجل · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوسل في كتاب الله عز وجلص ٢٠