تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(2) ... إن فتوى سعيد بن المسيب رحمه الله كانت بتحريم هذه المعاملة؛ لأنها في نظره ربا، بل وصفها بأنها «الربا محضاً» وأن داود ليس له من أخته إلا رأسماله الذي يعادل الثمن النقدي، وتبطل الزيادة فوق ذلك. وهذا الإبطال للزيادة هو ما دل عليه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي سبقت الإشارة إليه: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا».

(3) ... إن فتواه رحمه الله كانت حاسمة وواضحة، وهذا يشعر أن هذه المعاملة لم تكن جديدة على سعيد، بل وقف عليها وعلم حكمها قبل ذلك. وإذا كان سعيد بن المسيب رحمه الله لقي جمعاً كبيراً من الصحابة، وكان صهر أبي هريرة - رضي الله عنه - ، وكان مقيماً بالمدينة النبوية وفيها أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان أعلم الناس بأقضية النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، فيَبعد والحال كذلك أن تكون هذه الفتوى، بهذا الجزم، محض اجتهاد منه رحمه الله، بل الأقرب أن له فيها سلفاً يتصل بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - .

(4) ... أن أخت داود سمّت معاملتها عينة؛ لأنها قالت: أريد أن تشتري متاعاً عينة، مع أن مقصودها ليس العينة الثنائية وإنما التورق. فدل على أن التورق كان يسمى عينة. ويؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن سليمان التيمي: «أن إياس بن معاوية كان يرى التورق يعني العينة» (1) . ففسر التورق بأنه عينة. وسيأتي إن شاء الله ما يؤكد ذلك عند الفقهاء.

[2] الحسن بن يسار البصري (110هـ)

... من سادات التابعين علماً وعملاً، وفقيه البصرة ومفتيها. قال أبو قتادة: ما رأيت أحداً أشبه برأي عمر بن الخطاب منه. وقال قتادة: ما جمعتُ علم الحسن إلى أحد من العلماء إلا وجدتُ له فضلاً عليه، غير أنه إذا أشكل عليه شيء كتب فيه إلى سعيد بن المسيب (2) .

(1) ... «المصنف» (6/47).

(2) ... «سير أعلام النبلاء» (4/573، 577).

التورق المصرفية · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التورق المصرفيةص ٢٦