بنفسه، وألهم خياله وحرك إرادته باتجاه السعى إلى درجات أعلى من تحقيق الذات. وحققت تلك الفنون ذلك التأثير بالوصول بالإنسان إلى أنسنة بلغت من النبل والعمق والعظمة حد ا اندمجت به فى وعيه بالإله، وبالمعيار والأمل النهائيين.
وحاول الفن فى الإسلام تحقيق تلك المهمة ذاتها، ونجح بالفعل فى تعزيز إحساس الإنسان بالنبل والإنسانية وتحقيق الذات. إلا أنه حقق هذه الغاية، بوضع الإنسان باستمرار فى حضرة ربه. ولما كان الرب متعاليا ومفارقا، وغير إنسانى، فإن المثالية التى أنجبها الفن الإسلامى لم تكن على الإطلاق برومثيوسية الوجه، أو مختالة، أو متحدية للإرادة الإلهية.
وبما أن ذلك الفن نفسه إنسانى، فإن الفنان حرص على ضبطه هو نفسه بوعيه بكونه فنا غير متعال. فهل كان ذلك قيدا على ذلك الفن؟ الإجابة بالإيجاب. ولكن ذلك القيد تمثل فى ضبطه بقيم متعالية، تبدأ، بحكم تعريفها، من المطلق، وبقيم يستطيع بالوقوف أمامها باستقامة وجها لوجه، أن يراها، وأن يضع كل منها فى مكانه الصحيح، بدرجة أفضل مما لو خلط بينها وبين الإنسان. ولما كان عالم القيم بدهى، فإن الخلط بينه وبين الإنسان يصير مستحيلا من باب أولى. ... فبروميثيوس إنسان راض عن نفسه على الدوام. ويتطابق سر عظمة الفن الإسلامى مع عظمة الإسلام نفسه، فى كون كل منهما عبارة عن سعى دائم لإبراز المسافة الفارقة بين الإنسان وبين الحق المتعالى الأسمى.
والحمد لله رب العالمين الذى بحمده تتم الصالحات،،