تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للحدس الحسى، مغايرة تماما للدلالة المنطقية الموجهة لملكة الفهم العقلية. وانتظم هذا الفن الجديد فى سلك بقية الفنون الإسلامية فى الامتثال للهدف العام للوعى الإسلامى.

وطور الفنان إمكانيات الخط العربى بحيث يشكل نوعا من الأربيسك. فبينما كانت الحروف تكتب فى اللغتين النبطية والسريانية مفردة، مفصول كل منها عن الآخر، على غرار الكتابة اليونانية واللاتينية، ابتكر الفنان العربى، أولا، الوصل بين الحروف، بحيث لا ترى العين حرفا تلو الآخر، بل يمكنها أن ترى الكلمة، بل الجملة، بل الخط كاملا بنظرة واحدة، وبحدس حسى واحد.

وطوع الفنان المسلم، ثانيا، الحروف بحيث بات بوسعه أن يمدها، أو يطيلها، أو يقلصها، وأن يبسطها، أو يجعلها مستقيمة، أو منحنية، وأن يقسمها، ويكثفها، ويرفعها، ويكبر جزءا من الحرف، أو يكبر الحرف كله، كما يحلو له. وبذا باتت الحروف الأبجدية مادة فنية خصبة طيعة، قابلة لتجسيد كل ما يدور بخلد الفنان الخطاط من أفكار أو مشروعات فنية جمالية.

ووضع الفنان المسلم – ثالثا – كل إنجازاته السابقة فى فن الزخرفة العربية، الأربيسك، فى خدمة فن الخط الجديد. ولم يستعمل الزهور والأشكال الهندسية فى زخرفة الكتابة فحسب، بل حول الكتابة ذاتها إلى زخرفة قائمة بذاتها.

وغدا الخط العربى حرا مموجا قادرا على الإندفاع فى كل الاتجاهات، بتصميمات زهرية مستقلة ذاتيا وكاملة بنفسها، سواء كانت مرتبة على نحو متناسق، أو متناثرة. وتمكن الفنان بالمطاوعة الجديدة التى أكسبها للحروف الأبجدية من كتابتها بأحد هذين الأسلوبين، أو بهما

التوحيد مضامينه على الفكر والحياة · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوحيد مضامينه على الفكر والحياةص ٣٢٩