قال ابن كثير رحمه الله تعالى: هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله، والله أمر تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي ﷺ يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين.
وقد كرر الله طاعة الرسول واتباعه في نحو أربعين موضعا من القرآن، فالنفوس أحوج إلى معرفة ما جاء به واتباعه منها إلى الطعام والشراب، فإن الطعام والشراب إذا فات الحصول عليهما حصل الموت في الدنيا، وطاعة الرسول واتباعه إذا فاتا حصل العذاب والشقاء الدائم، وقد أمر ﷺ بالاقتداء به في أداء العبادات، وأن تؤدى على الكيفية التي كان يؤديها بها، فقال ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (١) وقال: «خذوا عني مناسككم» (٢) وقال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٣) .
(١) رواه البخاري.
(٢) الحديث رواه مسلم.
(٣) متفق عليه.