فكيف لا يخاف من لا نسبة له إليهم في علم ولا عمل مما هو أكبر من ذلك، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن أمته بوقوع الشرك الأكبر فيهم ، فروى الإمام أحمد في مسنده عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( .. لا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين ، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان .. ) الحديث (1))) ، وجاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذِي الخلَصة ) (2) . وخصوصاً إذا علمت أن كثيراً ممن يُنسبون إلى العلم اليوم لا يعرفون عن التوحيد إلا ما أقر به المشركون ، وما عرفوا معنى الإلهية التي نفتها كلمة الإخلاص عن كل ما سوى الله ، فإذا كان ذلك كذلك فليعظم خوفك وحرصك على ما ينجيك من هذا الشرك بتعلم ما جاء في الكتاب والسنة وفهمهما على فهم السلف الصالح والعمل بما تعلمته ، والدعوة إليه ، ومن أعرض ولم يقبل هدى الله فهو من الهالكين ، أعاذنا الله وإياك من ذلك (3) .
[ بيان حكمة الله من جعله أعداء للأنبياء ]
واعلم أنّ الله سبحانه وتعالى من حكمتِه لم يبعث نبياً بهذا التوحيد إلا جعل له أعداءً ، كما قال تعالى : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ) [ الأنعام : 112 ] .
(1) مسند احمد ( 5 ، 278) وإسناده صحيح على شرط مسلم .
(2) أخرج البخاري برقم ( 7116) ومسلم ( 2906) .
(3) استفدت هذه المادة من قرة عيون الموحدين ص 43وفتح المجيد ص 105.