تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشهادتين أو على ركن من أركان الإسلام ، كقتال الصديق رضي الله عنه على الزكاة وجهاد من منعها وفيه طعن على جميع أهل العلم الذين أباحوا القتال على الامتناع عن فعل بعض شرائع الإسلام الظاهرة " (1) .

قوله : ( والحاذقُ منهم يظنُ أن معناها : لا يخلقُ ولا يرزقُ إلا اللهُ ، ولا يدبرُ إلا اللهُ ) : هذا هو الخطأ الثالث في مفهوم الشهادة ، وهو أنهم ظنوا أن معناها قدرته على الاختراع ، وهاذ معلوم بالفطرة ، وبما يشاهد من عظيم مخلوقات الله تعالى كخلق السموات والأرض ، وما فيهما من عجائب المخلوقات ، وبه استدل الكليم موسى عليه الصلاة والسلام على فرعون لما قال : ( وما رب العالمين * قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين * قال لمن حوله ألا تستمعون * قال ربكم ورب آبائكم الأولين ) [ الشعراء : 23-26] ففرعون يعرف الله ولكن جحده مكابرة وعناداً ، وأما غير فرعون من أعداء الرسل من قومهم ومشركي العرب ونحوهم فأقروا بجود الله تعالى وربوبيته ، كما قال تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ) [ الزخرف : 9] ، فلم يدخلهم ذلك في الإسلام لما جحدوا ما دلت عليه لا إله إلا الله من إخلاص العبادة بجميع أفرادها لله وحده .. فالخصومة بين الرسل وأممهم ليست في وجود الرب ، وقدرته على الاختراع ؛ فإن الفطر والعقول دلتهم على وجود الرب ، وأنه رب كل شيءٍ ومليكه ، وخالق كل شيء والمتصرف في كل شيء ، وإنما كانت الخصومة في ترك ما كانوا يعبدونه من دون الله .. " (2) " فإن قال قائل فما الجواب عن قول من قال بأن معنى الإله القادر على الاختراع ونحو هذه العبارة؟ قيل الجواب من وجهين :

(1) مصباح الظلام ص 132.

(2) الدرر ( 2/150- 151) بتصرف . قاله الشيخ عبد الرحمن بن حسن .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٧٤