وأضاف بعضهم شرطاً ثامناً وهو الكفر بالطاغوت ؛ " وهذا شرط عظيم لا يضح قول : لا إله إلا الله بوجوده ، وإن لم يوجد لم يكن من قال لا إله إلا الله معصوم الدم والمال ؛ لأن هذا هو معنى لا إله إلا الله ، فلم ينفعه القول بدون الإتيان بالمعنى الذي دلت عليه من ترك الشرك والبراءة منه ومن فعله ، فإذ أنكر عبادة كل ما يعبد من دون الله وتبرأ منه وعادى من فعل ذلك صار مسلماً معصوم الدم والمال ، وهذا معنى قول الله تعالى : ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) [ البقرة : 256]
[ بيان أن الكفار يعلمون أن تحقيق التوحيد لا بد فيه من القول والعمل ]
والكفارُ الجهَالُ يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو ( إفراد الله تعالى ) بالتعلقِ ( والكفرُ ) بما يعبدُ من دون اللهِ ن والبراءة منه فإنه لما قال لهم قولوا لا إله إلا الله ، قالوا : ( أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجابٌ ) [ ص : 5] .
---
قوله : ( والكفارُ الجهالُ يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو ( إفرادُ اللهِ تعالى ) بالتعلقِ ) : أي تعلق القلب به سبحانه؛ فلا يرجى أحد سواه ، ولا يدعى غيره ، ولا تطلب الحوائج إلا منه ن ولا يستعان إلا به (1) .
(1) قاله ابن مانع في تعليقه على ( كشف الشبهات ) .