تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : ( فإذا أردت الدليل .. وغير ذلك من الآيات ) : إقرار المشركين بتوحيد الربوبية يفيدنا في الاحتجاج عليهم ؛فإنه يلزم من الإقرار به الإقرار بتوحيد الألوهية ، قال ابن القيم رحمه الله : ( والألوهية التي دعت الرسل أممهم إلى توحيد الرب بها هي العبادة والتأليه ، ومن لوازمها : توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون فاحتج الله عليهم به ؛ فإنه يلزم من الإقرار به الإقرار بتوحيد الإلهية " (1) وقال الحافظ ابن رجب – رحمه الله - : " ... فإن من تفرد بخلق العبد وبهدايته وبرزقه وإحيائه وإماتته في الدنيا ، وبمغفرة ذنوبه في الآخرة ، مستحق أن يفرد بالألوهية والعبادة والسؤال والتضرع والاستكانة قال تعالى : ﴿ الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾ ) [ الروم : 40] (2) وقال الشيخ الشنقيطي – رحمه الله – " ... يكثر في القرآن العظيم الاستدلال على الكفار باعترافهم بربوبيته جل وعلا على وجوب توحيده في عبادته ، ولذلك يخاطبهم في توحيد الربوبية باستفهام التقرير ، فإذا أقروا بربوبيته احتج بها عليهم على أنه هو المستحق لأن يعبد وحده ، ووبخهم منكراً عليهم شركهم به مع اعترافهم ، بأنه هو الرب وحده ، لأن من اعترف بأنه هو الرب وحده لزمه الاعتراف بأنه هو المستحق لأن يعبد وحده ... " (3)

[ بيان أن إقرار الكفار بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام ]

إذا تحققت أنهم مقرون بهذا ، وأنه لم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

---

قوله : ( إذا تحققت أنهم مقرون بهذا ) : أي مقرون بتوحيد الربوبية .

(1) - إغاثة اللهفان ( 2/135) .

(2) - جامع العلوم والحكم (2/284) .

(3) - أضواء البيان (3/411) .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٥١