وقد خاف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على أمته الوقوع في الشرك وحذّرهم منه ؛ قال الإمام أحمد في مسنده ( 4/ 403 ) ، وابن أبي شيبة في مصنفه ( 10/ 37 ) ، ثنا ابن نمير ثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان العرزمي عن أبي علي – رجل من بني كاهل – قال : خطبنا أبو موسى الأشعري فقال : يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل ، فقام إليه عبد الله بن حزن وقيس بن المضارب فقالا : والله لتخرجن مما قلت أو لنأتين عمر مأذوناً لنا أو غير مأذون ، قال : بل أخرج مما قلت : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : " يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل ، فقال له من شاء الله أن يقول : وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ؟ قال : قولوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك به شيئاً نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلم " وهذا سياق أحمد ، وأخرجه البخاري في الكنى ص 58 ، والطبراني في الأوسط ( 3503 ) كلاهما من طريق ابن نمير ، وقال الطبراني : لم يروه عن عبد الملك إلا ابن نمير ، ولا يروي عن أبي موسى إلا من هذا الوجه أه. وأخرجه في الكبير كما في المجمع ( 10/223 ) .
قلت : وهذا إسناد لا بأس به ، وهو غريب ، وابن نمير ثقة ثبت خرّج له الجماعة ، وعبد الملك ثقة حافظ له بعض الأوهام القليلة خرّج له مسلم وبقية أصحاب السنن ، وأبو علي الكاهلي ليس بالمشهور ؛ ذكره البخاري في الكنى ص ( 52 ، 58 ) وابن أبي حاتم ( 9/ 409 ) وسكتا عنه ، ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه سمع أبا موسى وسمع منه عبد الملك ، وذكره ابن حبان في الثقات ( 5/ 562 ) .
وقال المنذري في الترغيب (1) ( 1/58 ) : رواه أحمد والطبراني ، ورواته إلى أبي علي محتج بهم في الصحيح ، وأبو علي وثقه ابن حبان ولم أر أحداً جرحه .. أهـ .
(1) وذكره ابن كثير في تفسيره ( 4/420، 421 ) ، والعراقي في تخريج الإحياء ( 3401) وسكت عليه .