وقال تعالى :( قل هو الله أحد ) [ الإخلاص : 1] إلى غير ذلك من النصوص التي فيها الأمر للرسول بتوحيد الله تعالى وعبادته .
وقال الله تعالى محذراً نبيه صلى الله عليه وسلم والأنبياء صلى الله عليهم وسلم من قبله من الوقوع في الشرك ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) [ الرمز : 65 ، 66]
قال أبو جعفر ابن جرير في تفسيره ( 24 / 24 ) عند تفسيره هذه الآية : " يقول تعالى ذكره : ولقد أوحي إليك – يا محمد – ربك وإلى الذين من قبلك من الرسل ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) يقول : لئن أشركت بالله شيئاً يا محمد ليبطلن عملك ولا تنال به ثواباً ولا تدرك جزاء إلا جزاء من أشرك بالله .. ( و إلى الذين من قبلك ) من الرسل من ذلك مثل الذي أوحي إليك منه ؛ فاحذر أن تشرك بالله شيئاً فتهلك .. ) أ.هـ .
وقد خاف خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام أن يقع في الشرك ؛ قال الله تعالى عنه : ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبني أن نعبد الأصنام * رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) [ إبراهيم : 35، 36 ] .
مع أن إبراهيم عليه السلام هو الذي كسّر الأصنام بيده ، وهو الذي أراد أن يذبح ابنه طاعة لربه ومع ذلك خاف أن يقع في عبادة الأصنام ، فكيف بغيره ؟ ولذلك قال مغيرة – وهو ابن مقسم الضبي – : كان إبراهيم التميمي يقص ويقول في قصصه : من يأمن البلاء بعد خليل الله إبراهيم (1)
(1) أخرجه ابن جرير 13/ 228، وأخرجه ابن أبي حاتم كما في الدار المنثور 5/46 .