... ومما ورد في عباداتهم ما جاء في الصحيح من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – أن عمر - رضي الله عنه -سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -قال : كنت نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام ، قال : ( فأوف بنذرك ) (1) ، وجاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : " كان المشركون يقولون : لبيك لا شريك لك ، قال فيقول رسول - صلى الله عليه وسلم -: ( ويلكم قد قد ) فيقولون : إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك ؛ يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت " رواه مسلم (2) . وأما الصوم ؛ فقد روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : " كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية ... " الحديث (3) . وأما الصدقة فروى البخاري أيضاً في صحيحه من حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه -قال : " قلت يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة ومن صلة رحم فهل فيها من أجر ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( أسلمت على ما أسلف من خير ) " (4) وفي رواية له : " أن حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مائة رقبة ، وحمل على مائة بعير فلما أسلم حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة قال : فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أصنعها في الجاهلية أتحنث بها – يعني أتبرر بها – قال : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( أسلمت على ما سلف لك من خير ) (5)
[ بيان شرك الأولين ]
ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله عز وجل ، يقولون : نريدُ منهم التقرب إلى الله تعالى ، ونريدُ شفاعتهم عنده ، مثل الملائكة ، وعيسى ، ومريم ، وأناسِ غيرهم من الصالحين .
(1) - رواه البخاري ( 2032) .
(2) - رواه مسلم (8/90) مع شرح النووي ورقمه (1185) .
(3) - رواه البخاري (7/147 الفتح ) ، ح ( 3831) .
(4) - رواه البخاري ح (1436) .
(5) - رواه البخاري ح( 2538)