قوله : ( وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين ) : أي صور ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، الذين كانوا في زمن نوح ، ثم صارت تماثيلهم في العرب ، كما قال ابن عباس : " صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد .." (1) والذي كسرها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك في عام الفتح ؛ كما في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -قال : ( دخل النبي - صلى الله عليه وسلم -مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصباً فجعل يطعنها بعود كان بيده ويقول : ﴿ جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ﴾ [ الإسراء : 81] ﴿ جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ﴾ [ سبأ : 49] زاد ابن أبي عمر – أحد رواة مسلم - : يوم الفتح ) (2) وكسر الأوثان من المهام التي كلّف الله تعالى بها نبيه - صلى الله عليه وسلم -كما روى مسلم ذلك في صحيحه عن عمرو بن عبسة السلمي - رضي الله عنه -قال : " كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة ،وأنهم ليسوا على شيء – وهم يعبدون الأوثان – فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا ، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستخفياً جراء عليه قومه ، فتلطفت عليه حتى دخلت عليه بمكة فقلت له : ما أنت ؟ قال ( أنا نبي ) ، قلت : وما نبي ؟ قال ( أرسلني الله ) ، فقلت : وبأي شيء أرسلك ؟ قال : ( أرسلني بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وان يوحد الله لا يشرك به شيء ... ) الحديث (3) قال إمام الدعوة – رحمه الله - : " فتبين أن زبدة الرسالة الإلهية والدعوة النبوية هي توحيد الله
(1) - رواه البخاري ورقمه (4920) .
(2) - متفق عليه : رواه البخاري في عدة مواضع منها : كتاب المغازي باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح ، ح ( 4287) ، ومسلم – واللفظ له – كتاب الجهاد والسير ، ح 1781، وانظر كلام ابن حجر في الفتح عند شرحه للحديث 4287، ومؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (4/74) .
(3) - رواه مسلم ( 832) .