تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى الإمام أحمد والنسائي وغيرهما عن الفضل بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان من قبلكم الغلو ) (1) وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد ؛ أما ود : كانت لِكَلْبٍ بدومة الجندل ، وأما سواع : كانت لهذيل ، وأما يغوث : فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ ، وأما يعوق : فكانت لهمدان ، وأما نسر : فكانت لحمير لآل ذي الكلاع ، أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم . ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتَنَسَّخَ العلم عبدت ) (2)

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن – رحمه الله – : " قوله عُبِدتْ " : لما قال لهم إبليس : إن من كان قبلكم كانوا يعبدونهم وبهم يُسقون المطر ، هو الذي زين لهم عبادة الأصنام وأمرهم بها فصار هو معبودهم في الحقيقية كما قال تعالى ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً أفلم تكونوا تعقلون ) [ يس : 60- 62 ] وهذا يفيد الحذر من الغلو ووسائل الشرك ، وإن القصد بها حسناً ، فإن الشيطان أدخل أولئك في الشرك من باب الغلو في الصالحين ، والإفراط في محبتهم ، كما قد وقع مثل ذلك في هذه الأمة ، أظهر لهم.

الغلو والبدع في قالب تعظيم الصالحين ومحبتهم ، ليوقعوهم فيما هو أعظم من ذلك من عبادتهم لهم من دون الله " (3) .

(1) - رواه أحمد ( 1/15 ، 347) والنسائي ( 5/268 ) ، وابن ماجه ( 3029) ، والبيهقي ( 5/127) ، قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم ( 1/ 286) إسناده صحيح على شرط مسلم .

(2) - رواه البخاري برقم ( 4920) .

(3) فتح المجيد ص 300.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٤٠