قوله : ( هو إفراد العبادة سبحانه وتعالى بالعبادة ) : عرف المصنف ــ رحمه الله تعالى ــ التوحيد بما ينطبق على قسم من أقسامه ، ليبين أهمية هذا التوحيد ، وأنه ركن ركين وأصل أصيل ، فإن عليه مدار الخلاف بين الرسل وأعدائهم ، وهذا مشهور في كلام الله وكلام رسوله وكلام العرب (1) قال الخطابي – رحمه الله – في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الدعاء هو العبادة ) : " إنه معظم العبادة ، أو أفضل العبادة ، كقولهم : الناس بنو تميم ، والمال الإبل ، يريدون أنهم أفضل الناس أو أكثرهم عدداً أو ما أشبه ذلك ، وأن الإبل أفضل أنواع الأموال وأنبلها ، وكقول النبي صلى الله عليه وسلم : " الحج عرفة " يريد أن معظم الحج ، الوقوف بعرفة ، وذلك لأنه إذا أدرك عرفة فقد أمن فوات الحج . ومثل هذا في الكلام كثير " (2) وقد نبه إلى مثل هذا الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ وكان كلامه – رحمه الله – عن إطلاق السنة حيث يقول : ( ... السنة في الأصل تقع على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثم خصت في بعض الإطلاقات بما كان عليه أهل السنة من إثبات الأسماء والصفات ) ثم قال بعد ذلك : ( وهذا من إطلاق الاسم على بعض مسمياته ، لأنهم يريدون بمثل هذا الإطلاق التنبيه على أن المسمى ركن عظيم ، وشرك أكبر كقوله صلى الله عليه وسلم : " الحج عرفة " (3) ويمكن أن يقال : إن المصنف – رحمه الله – عرف التوحيد بما يستلزم أنواع التوحيد الأخرى والله أعلم . وقد بين إمام الدعوة أهمية توحيد العبادة فقال : " اعلم أن التوحيد في العبادة هو الذي خلق الله الخلق لأجله وأنزل الكتب لأجله ، وأرسل الرسل لأجله ، وهو أصل الدين لا يستقيم لأحد إسلام إلا به ، ولا يغفر لمن تركه وأشرك
(1) انظر : مصباح الظلام ص 163.
(2) شأن الدعاء للقحطاني ص 5- 6 ، وانظر فتح الباري ( 11/ 94) وقد نسب هذا الكلام إلى الجمهور ,
(3) انظر : منهج التأسيس ص 16 .