تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (( وترى من يعملُ به ظاهراً لا باطناً ، فإذا سألتَهُ عما يعتقدُ بقلبهِ فإذا هو لا يعرفهُ )) : فالإيمان له جانبان : فالأول باطنه وحقيقته ؛ وهو ما يتعلق بالقلب قولاً وعملاً ، والجانب الآخر – وهو الظاهر – وهو ما يتعلق بالجوارح ، وينبغي مراعاة الفرق بين الحكم على الظاهر والباطن ، ومن ثم مراعاة الفرق بين الحكم عند الناس من جانب ، والحكم عند الله من الجانب الآخر ، أو الفرق بين الأحكام الدنيوية ، والأحكام الأخروية ) (1)

يقول شيخ الإسلام : " إن الإيمان الظاهر الذي تجري عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطن الذي يكون صاحبه من أهل السعادة في الآخرة ؛ فإن المنافقين الذين قالوا : ( آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ) [ البقرة: 8] . هم في الظاهر مؤمنون يصلون مع الناس ، ويصومون ويحجون ، ويغزون ، والمسلمون يناكحونهم ويوارثونهم كما كان المنافقون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يحكم النبي في المنافقين بحكم الكفار المظهرين للكفر " (2) .

[ من يعذر بترك التوحيد ومن لا يعذر ]

ولكنْ عليكَ بفهمِ آيتينِ من كتاب الله :

أولاهُما : ما تقدم ؛ وهي قولُه : ( لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) [التوبة : 66] ، فإذا تحققتَ أن بعضَ الصحابةِ الذين غزوا الرومَ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه كفروا بسبب كلمةٍ قالوها على وجهِ المزْحِ واللعبِ ، تبينَ لكَ : أن الذي يتكلمُ بالكفرِ أو يعملُ به خوفاً من نقصِ مالٍ ، أو جاهٍ ، أو مداراةٍ لأحدٍ أعظمُ ممن يتكلمُ بكلمةٍ يمزحُ بها .

(1) - نواقض الإيمان ص 28د . عبد العزيز آل عبد اللطيف .

(2) - الفتاوى (7/210) .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٢٦٣