أ- أن الصحابة رضوان الله عليهم قد وقعوا في مصائب جسيمة ، ووقائع أليمة ، ومع هذا لم ينقل عنهم أنهم قصدوا قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبور كبار الصحابة رضوان الله عليهم ، بل عملوا المشروع الوارد ؛ مثل خروجهم إلى الصحراء في الاستسقاء وكذلك لم ينقل عن التابعين والأئمة بعدهم ، ويدل على أنه لم يفعلوا ذلك عدم النقل عنهم ؛ إذ لو فعلوا لنقل عنهم كما نقل عملهم المشروع ، لأن مثله مما تتوافر الدواعي والهمم على نقله ، بل على نقل ما دونه (1) ، وقد قال وارث علم السلف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وما أحفظ لا عن صحابي ولا عن تابعي ولا عن إمام معروف أنه استحب قصد شيء من القبور للدعاء عنده ، ولا روى أحد في ذلك شيئاً لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الأئمة المعروفين ، وقد صنف الناس في الدعاء وأوقاته وأمكنته وذكروا فيه من الآثار ، فما ذكر أحد منهم في فضل الدعاء عند شيء من القبور حرفاً واحداً فيما أعلم "( (2) .
(1) - انظر : كتاب الدعاء للعروسي ( 2/606) .
(2) - اقتضاء الصراط المستقيم (2/721) .