تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إني إذا رأيت أمراً منكراً أوقدت ناري ودعوت قنبرأ (1) .

قوله : ( فكيفَ أجمعَ الصحابةُ على قتلِهم وكفرِهم ؟ ... والاعتقادَ في عليٍّ بن أبي طالبٍ يُكفرُ ؟ ) : قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله " فحينئذ إذا تحققت وعلمت أن هذا صدر من علي على وقت الصحابة فيلزم أهل هذه الشبهة أحد ثلاثة أمور :

إما أن يقولوا إن الصحابة غلطوا وأخطئوا وكفّروا المسلمين ، وقتلوا من لا يستحق الكفر والقتل وهم على ضلالة – وهم لا يقولون ذلك لوضوحه في السير والتاريخ – وإن قالوه في الصحابة فهو كافٍ في الرد عليهم ؛ لأنهم صاروا من الخوارج الذين يكفرون الصحابة ويسبونهم . أو يقولون حشاهم من تكفير المسلمين ومن قصد ظلمهم أو الاجتماع على غلط .

وإما أن يقولوا إن الاعتقاد في تاج وأمثاله والتوسل بالصالحين وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات وإغاثة اللهفات لا يضر ، والاعتقاد في علي بن أبي طالب يكفر – وهم لا يقولون ذلك – فإن قالوا إنه لا يكفر كفى أنه كفر وشرك ، وظهر عظيم جهلهم لفضل علي على هؤلاء بما لا نسبة فيه ؛ فلو كان مسامحة في دعوة غير الله أو يكون أسهل لكانت دعوة علي .

فحينئذ يلزم الأمر الثالث ؛ وهو أن يذعنوا ويسلموا أن من تعلق على غير الله بأي نوع من أنواع العبادة فهو كافر خارج من الملة مرتد ، أغلظ كفراً ممن ليس معه هذه الأعمال ،وأن إقراره بالشهادتين والصلاة والزكاة ونحو ذلك فرق غير مؤثر وغير نافع ، فظهر بذلك أنهم ضلال في تشبيههم وترويجهم ؛ فإن الغالية في علي ما اعتقدوا فيه إلا مثل الاعتقاد في تاج وأمثاله من هذه الأصنام

(1) - فتح الباري (12/ 270)، وقال عن سند القصة: ( هذا سند حسن ). وأما مسألة تحريقهم بالنار فقد قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ( 13/33): (.... الذي قاله بن عباس هو مذهب أكثر الفقهاء... ) .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ١٩٥