ويقالُ : أيضاً هؤلاء أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة ، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم يشهدونَ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله ، ويؤذنونَ ، ويصلونَ . فإن قالَ : إنهمْ يقولونَ : إن مسيلمة نبيٌ قلنا : هذا هو المطلوبُ ؛ إذا كان من رفعَ رجلاً إلى رتبةِ النبيِ صلى الله عليه وسلم كفرَ ، وحلَ مالُه ودمُه ، ولم تنفعه الشهادَتانِ ، ولا الصلاةُ ، فكيفَ بمن رفعَ شمسانَ أو يوسفَ ، أو صحابياً ، أو نبياً ، إلى مرتبة جبارِ السمواتِ والأرضِ ؟! سبحان الله ما أعظمَ شأنَهُ ( كذلكِ يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ) [ الروم : 59] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله : ( ويقالُ :هؤلاء أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنفية ، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم ) :عند ما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ،وفرغ من تبوك ، وأسملت ثقيف وبايعت ، قدمت إليه وفود العرب من كل وجه حتى إن سنة تسع كانت تسمى سنة الوفود (1) ) . ومن هذه الوفود التي قدمت في تلك السنة وفد بني حنفية .
روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن مسيلمة الكذاب قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في بشر كثير من قومه بني حنيفة ، فجعل يقول : " إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته " ، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس وفي يد رسول الله صلى الله قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه ، فقال : ( لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ، ولن تعدو أمر الله فيك ، ولئن أدبرت ليعقرنك الله ، وإني لأراك الذي أريت فيك ما رأيت ، وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني ) ثم انصرف عنه .
(1) - سيرة ابن هشام (4/205) بتصرف . وقد ذكره ابن هشام عن ابن إسحاق معلقاً .