قوله : (إن الذين نزلَ فيهمُ القرآنُ .... فكيفَ تجعلونَنا مثلَ أولئكَ ؟ ) : مفاد هذه الشبهة : أن من أتى ببعض شعائر الدين وواجباته وفعل ما يناقض التوحيد كالذبح لغير الله أو دعا غير الله ... فهذا لا يُعَدُّ – بزعمهم – مشركاً ولا كافراً ، ويستدل لهذه الشبهة بالأدلة العامة ؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن شفاعته من أحق الناس بها يوم القيامة ؟ قال : ( من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ) رواه البخاري (1) وفي حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم ) الحديث (2) .
وكذلك حديث عتبان بن مالك : ( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) (3) ويقول : إن الآيات التي نزلت بتكفير من دعا غير الله أو ذبح لغير الله لا يدخل فيها هؤلاء لأنهم يُقِرُّون بالشهادتين وغيرها من مباني الإسلام .
وقد أجاب المصنف عن هذه الشبهة بتسعة أجوبة (4) ؛ وذلك لأهميتها وقوة اللبس فيها ، وهي كما قال المؤلف : من أعظم شبههم فأصبحت الشبه الكبار أربع ، الشبه الثلاثة الأولى ، وهذه هي الرابعة ، وهي كبيرة لكثرة من يقتنع بها ، لا لأن أدلتهم عليها قوية .
[ الجواب الأول ]
[ إجماع العلماء على كفر من آمن ببعض وكفر ببعض ]
(1) - رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ورقمه (99) .
(2) - تقدم تخريجه ص 81.
(3) - رواه البخاري ورقمه ( 425) ومسلم ورقمه ( 263) ,
(4) - انظر في الجواب عن هذه الشبه أيضاً : الدرر السنية (1/32) ، والدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ص 77، الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية ( 2/896) وهو مفيد جداً .