قوله : ( وأخفُ شركاً من هؤلاء ، فاعلمْ أن لهؤلاءِ شبهةٌ يورِدُنَها على ما ذكرنا ، وهي من أعظمِ شُبَهِهِمْ فأصغِ سمعكَ لجوابِها ) : المصنف رحمه الله يهيئ القارئ لما سوف يأتيه من الأشياء المهمة ؛ حتى يستعد لها ذهنياً ، ويحرص على فهمها وتدبر ما فيها ، وهذا منهج النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال ( إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب ..) الحديث (1) . فالنبي صلى الله عليه وسلم نبه معاذاً إلى نوعية القوم ، حتى يستعد لهم بالحجة والبيان ، وهذه من عادة المصنف رحمه الله ، اقتفاء الكتاب والسنة والسير على منهاجهما .
[ الشبهة الحادية عشرة ]
[ من أدى بعض واجبات الدين لايكون كافراً ولو أتى بما ينافي التوحيد ]
وهي أنهمْ يقولونَ : إن الذين نزلَ فيهمُ القرآنُ لا يشهدونَ أن لا إله إلا الله ، ويكذبونَ الرسولَ صلى الله عليه وسلم ، وينكرونَ البعثَ ، ويكذبونَ القرآنَ ويجعلونَهُ سحراً ، ونحنُ نشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول اللهُ ، ونصدقُ القرآنَ ، ونؤمنُ بالبعثِ ،ونصلي ونصومُ ، فكيفَ تجعلونَنا مثلَ أولئكَ ؟ )
(1) - رواه البخاري ورقمه ( 1395) ، ومسلم ( 19) وانظر فتح المجيد ص 113.