ومنهم البدوي ؛ قال السخاوي : ( حديث المقريزي – في عقوده – عنه – أي عن الغماري – عن شيخه أبي حيان قال : ألزمني الأمير ناصر الدين محمد بن جنكلي ابن البابا ، المسير معه لزيارة أحمد البدوي بناحية طنتدا (1) . فوافيناه يوم الجمعة ، وإذا هو رجل طوال عليه ثوب جوخ عال ، وعمامة صوف رفيع ، والناس يأتونه أفواجاً ؛ فمنهم من يقول : يا سيدي خاطرك مع غنمي ، وآخر يقول مع بقري ، وآخر مع زرعي إلى أن حان وقت الصلاة ، فنزلنا معه إلى الجامع وجلسنا لانتظار إقامة الجمعة ، فلما فرغ الخطيب وأقيمت الصلاة وضع الشيخ رأسه في طوقه بعد ما قام قائماً ، وكشف عن عورته بحضرة الناس وبال على ثيابه وحضر المسجد ، واستمر ورأسه في طوق ثوبه وهو جالس إلى أن انقضت الصلاة ولم يصل " (2) .
ومن هؤلاء أيضاً : ابن الفارض وابن سبعين وغيرهم ، وفي زمن المصنف رحمه الله من أمثالهم كثير ؛ منهم يوسف وشمسان وتاج (3) .
قوله : ( والذي يعتقدُ في الصالحِ ، والذي لا يعصي – مثل الخشبِ والحجرِ – أهونُ ممن يعتقدُ فيمن يُشاهدُ فسقُهُ وفسادُه ويشهدُ به ) : لأن الذي يعتقد في الصالح له شبهة ، ويستدل لها من كتاب الله بدليل ، كقوله تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) [ يونس : 62] وإن كانت هذه الشبهة هي أوهى من بيت العنكبوت ، بخلاف الذي يدعو الفاسق الفاجر ، بل الكافر الخارج من ملة الإسلام ، فهذا ليس له أدنى شبهة ، فالأمر فيه بيّن واضح .
(1) - بلدة بمصر تعرف اليوم باسم ( طنطا ) ، وفيها مشهد للبدوي .
(2) - انظر الضوء اللامع ( 9/150) ، القول النفيس ص 162، قرة عيون الموحدين ص 114.
(3) - ستأتي ترجمة لهؤلاء فيما بعد ، ص 268 ، 269 .