تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" هذا ما كتبه إلى ذلك الكاتب . ويعلم الله أني ما أتممت قراءة رسالته حتى دارت بي الأرض الفضاء ، وأظلمت الدنيا في عيني ، فما أبصر مما حولي شيئاً ، حزناً وأسفاً على ما آلت إليه حالة الإسلام بين أقوام أنكروه بعد ما عرفوه ، ووضعوه بعد ما رفعوه وذهبوا به مذاهب لا يعرفها ، ولا شأن له بها .

أي عين يجمل بها أن تستبقي في محاجرها قطرة واحدة من الدمع فلا تريقها أمام هذا المنظر المحزن : منظر أولئك المسلمين ، وهم ركع سجد على أعتاب قبر ربما كان بينهم من هو خير من ساكنه في حياته ، فأحرى أن يكون كذلك بعد مماته ؟!

أي قلب يستطيع أن يستقر بين جنبي صاحبه ساعة واحدة فلا يطير جزعاً حينما يرى المسلمين أصحاب دين التوحيد أكثر من المشركين إشراكاً بالله وأوسعهم دائرة في تعدد الآلهة وكثرة المعبودات ؟! " .

إلى أن قال : " والله لن يسترجع المسلمون سالف مجدهم ، ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادة الحياة وهناءتها إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدة التوحيد ، وإن طلوع الشمس من مغربها ، وانصباب ماء النهر من منبعه ، أقرب من رجوع الإسلام إلى سالف مجده ، ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني كما يقفون بين يدي الله ، ويقولون للأول كما يقولون لله: أنت المتصرف في الكانات،وأنت سيد الأرضين والسماوات .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ١٧٠