تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذا عرَف العلماء الشرك تعريفاً جامعاً وشاملاً لأنواعه ؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وأصل الشرك أن تعدل بالله تعالى مخلوقاته في بعض ما يستحق وحده ؛ فإنه لم يعدل أحد بالله شيئاً من المخلوقات في جميع الأمور ، فمن عبد غيره أو توكل عليه فهو مشرك " (1) .

[ حاصل الأجوبة عن الشبهة الثامنة ]

وسرُّ المسألةِ : أنه إذا قالَ : أنا لا أشركُ باللهِ ، فقلْ لهُ : وما الشركُ باللهِ ؟ فسَرْهُ لي : فإن قال : هو عبادةُ الأصنامِ ، فقل : وما معنى عبادةِ الأصنامِ ؟ فسّرها لي ، فإن قال : أنا لا أعبدُ إلا الله ، فقل : ما معنى عبادةِ الله ؟ فسرها لي .

فإن فسرها بما بينَهُ الله في القرآن فهو المطلوبُ ، وإن لم يعرفْهُ فكيفَ يدَّعي شيئاً وهو لا يعرفهُ ؟ وإن فسر ذلك بغير معناه ، بيَّنْتَ له الآيات الواضحات في معنى الشرك بالله وعبادة الأوثان ، وأنه الذي يفعلونه في هذا الزمان بعينه ، وأن عبادة الله وحده لا شريك له هي التي ينكرونها علينا ، ويصيحون فيه كما صاح إخوانهم حيث قالوا : ( أجهل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب ) [ ص : 5 ]

---

قوله : ( وسرُّ المسألةِ ) : يعني خالص وحاصل الأجوبة عن الشبهة الثامنة هو أن هذا المشرك لا يخلو من حالات :

الأولى : أن يتوقف ولا يعرف الحق من الباطل ، وهذا كاف في الرد على شبهته . وهذه حال كثير ممن يعبد الأصنام ؛ لا يعرف الشرك ولا أهله .

الثانية : أن يفسرها بما فسره القرآن ؛ فهذا هو المطلوب لأنه كفانا مؤنته وهدم أصله الذي بنى عليه ، وتبين له أنه لم يحقق عبادة الله وحده حيث أشرك به .

الثالثة : أن يفسر عبادة الله بغير معناها – أي بمعنى باطل – فهذا تُبيَّن له الآيات الواضحات في معنى الشرك بالله وعبادة الأوثان (2) .

(1) - الاستقامة : (1/344) نقلاً من تعليقات على كشف الشبهات ص 73بتصرف .

(2) - انظر : شرح كشف الشبهات للشيخ محمد بن إبراهيم ص 81- 82 وشرح الشيخ محمد العثيمين ص 98.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ١٥٦