الوجه الثاني : أن يقال لماذا لا تسأل عن الشرك الذي حرمه الله تعالى أعظم من تحريم قتل النفس والزنا وأوجب لفاعله النار وحرم عليه الجنة ؟ أتظن أن الله حرمه على عباده ولم يبينه لهم ؟ حشاه من ذلك " (1)
[ الشبهة الثامنة ]
[ خصوصية الشرك بعبادة الأصنام ]
فإن قالَ : الشركُ عبادةُ الأصنامِ ، ونحنُ لا نبعدُ الأصنامَ .
فقلْ لهُ : ما معنى عبادة الأصنامِ ؟
أتظنُّ أنهم يعتقدونَ أن تلكَ الأحجارَ والأخشابَ تخلقُ وترزقُ وتدبرُ أمرَ من دعاها ؟ فهذا يُكذبُهُ القرآنُ .
وإن قالَ : هو من قصدَ خشبةً أو حجراً أو بُنْيَةً على قبرٍ أو غيرِه يدعونَ ذلك ويذبحونَ له ويقولونَ : إنهُ يُقربُنا إلى الله زلفى ، ويدفعُ الله عنا ببركتِهِ ، أو يعطينا ببركتِه .
فقلْ : صدقتَ ، وهذا هو فعلُكم عند الأحجارِ والبِنَا التي على القبورِ وغيرِها .
فهذا أقرَ أن فعلَهم هذا هو عبادةُ الأصنامِ ، وهو المطلوبُ .
---
قوله : ( فإن قال : الشركُ عبادةُ الأصنامِ ، ونحنُ لا نعبدُ الأصنامَ ) : هذا هو تعريف الشرك عند هذا المشرك ، وتعريفه له لا يخرج التعريف الصحيح للشرك ؛ فالقاعدة أن " تغير الأسماء لا يغير من الحقائق " ؛ فالحكم يدور مع الحقيقة وجوداً وعدماً ، وليس مع الأسماء والألفاظ ؛ فلذا قال الشيخ ابن سحمان رحمه الله : " .. من المعلوم عند كل عاقل أن حقائق الأشياء لا تتغير بتغير أسمائها ، فلا تزول هذه المفاسد بتغير أسمائها ، كتسمية عبادة غيرا لله توسلاً وتشفعاً ، أو تبركاً وتعظيماً للصالحين وتوقيراً ، فإن الاعتبار بحقائق الأمور لا بالأسماء والاصطلاحات ، والحكم يدور مع الحقيقة وجوداً وعدماً لا مع الأسماء .. " (2) .
(1) - شرح كشف الشبهات للشيخ محمد بن العثيمين ص 96.
(2) - الضياء الشارق ص 182، وانظر تطهير الاعتقاد ص 20، والانتصار لحزب الله ص 10.