خامساً : " إطلاق القول بأن الله ملّك المؤمنين الشفاعة خطأ ، بل الشفاعة كلها لله وحده ( قل لله الشفاعة جميعاً له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون ) [ الزمر : 44] وأثبت سبحانه الشفاعة بإذنه ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأنبياء يشفعون والصالحين يشفعون ، وعلى هذا فمن أذن الله له في الشفاعة يصح أن يقال إنه ملك ما أذن الله في فقط ، لا ما لم يأذن الله له فيه ، فهو تمليك معلق على الإذن والرضا لا تمليك مطلق ... وسيد الشفعاء صلوات الله وسلامه عليه لا يشفع حتى يقال له ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع " (1) .
سادساً : لا دليل صحيح صريح على جواز طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ، ولذا قال المصنف : " القائل أنه يطلب الشفاعة بعد موته يورد علينا الدليل من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو من اجتماع الأمة ، والحق أحق أن يتبع " (2)
[ الشبهة السابعة ]
[ الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك ]
فإن قالَ : أنا لا أشركُ بالله شيئاً ، حشا وكلا ، ولكنَّ الالتجاءَ إلى الصالحينَ ليس بشركٍ . فقلْ لهُ : إذا كنتَ تُقرُّ أن الله حرمَ الشركَ أعظمَ من تحريم الزنا ، وتقرُ أن الله لا يغفره ، فما هذا الذي حرمَهُ الله وذكرَ أنه لا يغفره ؟ فإنه لا يدري . فقل لهُ : كيف تبرئُ نفسك من الشركِ وأنتَ لا تعرفهُ ؟ أم كيف يُحرِّم عليك هذا ويذكرُ أنه لا يغفرهُ ولا تسألُ عنهُ ولا تعرفُه ؟ أتظنُ أن الله يُحرمُهُ ولا يبينه لنا ؟!!.
(1) - تأسيس التقديس ص 82.
(2) - مؤلفا ت الشيخ 5/48.