ثانياً : " من ذا الذي قال بأن كل من أعطي شيئاً جاز طلبه منه ؟ وأي دليل على هذا القول ؟ وهل يجوز للناس جميعاً أن يسألوا الأغنياء الأموال والأشياء التي أعطاهم الله إياها ؟ وهل يجوز لكل مسلم أن يسأل كل مخلوق ما أعطاه الله وما ملكه إياه من أنواع الأموال والأعطيات بحجة أن الله أعطاه ذلك ، وبحجة أنه لا مانع من سؤال الخلق ما أعطوا ، لأن طلب الحق لا يكون باطلاً ... " (1) .
ثالثاً : أن الله تعالى أعطى الشفاعة غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فالملائكة يشفعون والأولياء يشفعون .. فهل تطلب الشفاعة من هؤلاء كما تطلبها من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فإن قال الخصم : نعم ، رجع إلى عبادة الصالحين كما قال تعالى ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [ الزمر : 3 ] وقال تعالى : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) [ يونس : 18] .
وإن قال الخصم : لا أطلب الشفاعة منهم ، بطل قوله : إن الله أعطى محمداً صلى الله عليه وسلم الشفاعة فأنا أطلبه مما أعطاه !
رابعاً : " أن الله سبحانه وتعالى أعطاه الشفاعة ، ولكنه صلى الله عليه وسلم لا يشفع إلا بإذنه ، ولا يشفع إلا لمن ارتضاه الله ، ومن كان مشركاً فإنه الله لا يرتضيه ، فلا يأذن أن يشفع له ؛ كما قال تعالى : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) [ الأنبياء : 28] (2) .
(1) - الصراع بن الإسلام والوثنية (2/212)
(2) - شرح كشف الشبهات للشيخ محمد العثيمين – رحمه الله – ص 93.