قوله : ( فإذا كانت الشفاعةُ كلُها لله ... ) : عندما ذكر المصنف أن طلب الشفاعة من غير الله لا يجوز – فلا يصح مثلاً أن يقال : يا رسول الله أسألك الشفاعة – بيّن رحمه الله لمن أراد شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم الطريق الشرعي في سؤالها ؛ وهي أن تقول : اللهم لا تحرمني شفاعته ، اللهم شفّعه فيّ وأمثال هذا ، وهذا مما يؤكد لنا حرص المصنف رحمه الله على الاقتداء بمنهج الكتاب والسنة ، فالله عز وجل إذا حرّم شيئاً ذكر له بديلاً عنه كما في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ) [ البقرة : 104] وكما جاء عند أبي داود في سننه عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقولوا ما شاء الله وفلان ، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان ) (1) .
إذاً جواب إمام الدعوة –رحمه الله – على هذه الشبهة التي قال صاحبها : أتنكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، يتضمن النقاط التالية :
إثبات الشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم وعدم التبرؤ منها .
بيان أن الشفاعة ملك لله تعالى وهو المتصرف فيها بما يشاء .
أن يوضح له أن الله جعل لنيل الشفاعة شروطاً لا بد من توافرها في الشافع والمتشفع فيه ، وإلا انتفت الشفاعة . مع التأكيد بأن هذه الشفاعة خاصة بأهل التوحيد فقط دون غيرهم كما في حديث أبي هريرة المتقدم " من أسعد الناس " الحديث .
(1) - رواه أبو داود ورقمه ( 4980) ، وصححه النووي في الأذكار ص 308، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : ( رواه أبو داود بسند صحيح ) انظر :فتح المجيد ص 601.